العدد 323 - 01/09/2016

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 44

دخل الأستاذ محروس إلى الصف وأسارير وجهه ضاحكة مستبشرة بالخير ، فنهض أنس ، واستأذن في الحديث ، وقال في غضب :

ـ أراك ضاحكاً أستاذنا الحبيب ، كأنّ الشعوب انتصرت على جلاديها .

وقال ثائر في حزن :

ـ بلادنا غارقة في الدماء والأشلاء ، وأنا أقسمت ألا أبتسم ولا أضحك ، حتى يهزم الثوار أعداءنا في الداخل ، وأعداءنا في الخارج ، الذين غزوا ديارنا ، وأحالوها إلى خراب .. أم أنني غلطان أستاذ ؟

وقال محمود وهو ينظر إلى زميليه أنس وثائر ، وقال :

ـ لا .. أنت يا ثائر ، وأنت يا أنس ، على حق ، وأنا ، حرام عليّ الطعام الطيب ، والشراب اللذيذ ، والنوم المريح ، حتى يهزم الثوار أعداءنا المجرمين ، الذين قتلوا الآلاف من أطفالنا ، ونسائنا ، وشيوخنا ، وشبابنا ...

والتفت محمود نحو زملائه وقال في غضب :

ـ وأنا أدعوكم يا شباب إلى الغضب ، فنحن لسنا صغاراً ، نحن شباب ، أصغر واحد منا في السادسة عشرة من عمره ، وبعضنا في الثامنة عشرة ، أو السابعة عشرة .

ونهض مصطفى وقال :

ـ وقد حدثنا أستاذنا الكريم عن شباب في مثل أعمارنا ، قادوا الجيوش ، وحققوا انتصارات باهرة على الأعداء ، وكثير من الفتيان قاتلوا مع الرسول القائد صلى الله عليه وسلم .

الطلاب : صلى الله عليه وسلم .

وقال كمال ؛ موجهاً كلامه إلى الأستاذ محروس :

ـ أليس كلام الإخوة الزملاء صحيحاً أستاذ ؟

ابتسم الأستاذ محروس ، وتحرك نحو تلاميذه في نشاط ، وقال :

ـ الحمد لله الذي وهب شعبنا شباباً واعين أمثالكم .. الحمد لله .. فقد برهنتم بكلامكم أنكم على درجة كبيرة من الوعي والإخلاص والحمد لله .

أنس : وسوف نبرهن على صدقنا بأعمالنا أستاذ .

الأستاذ : إن شاء الله .. إن شاء الله تعالى ، فالكلام وحده لا يكفي ، لابدّ من العمل ، فالرسول القائد

الطلاب والأستاذ : صلى الله عليه وسلم

الأستاذ : يقول : إنما الأعمال بالنيات .. الأعمال بالنيات ، وأنتم ـ يا شباب ـ برهنتم بكلامكم على إخلاصكم لشعبكم ، ولأمتكم ، وسوف تبرهنون بأعمالكم على إخلاصكم .. أنا متأكد من ذلك .

ثائر : فماذا ننتظر ؟

محمود : ألم تحن ساعة الصفر التي تدعونا إلى الالتحاق بالمجاهدين أستاذ ؟

ثائر : لماذا أنت ساكت أستاذ ؟ يسألك محمود ، وأسألك أنا .. بل كل الطلاب يسألونك ألم تحن ساعة الصفر ؟

مصطفى : دمّروا البيوت على رؤوسنا ، قتلت طائراتهم ، وصواريخهم ، وقنابلهم ، وبراميلهم ، ودباباتهم ، آلافاً مؤلفة من أهلنا ، فإلى متى أستاذ ؟ إلى متى ننتظر ؟ والله لم يبق عندنا صبر .. نفدت الدموع من عيوننا ، نفد صبرنا .. نفدت كل مقومات الحياة عندنا .. فحتّام ؟

تحرك الأستاذ محروس نحوهم ، وقد تجهّم وجهه ، وتفرس في وجوه تلاميذه ثم قال :

ـ أجل حانت ساعة الصفر .. دقّت ساعة العمل .. وأنتم وأنا وكل الشباب من أمثالكم ، يجب أن نكون في حالة استنفار نقدم للمعركة ما تحتاج إليه .. نقدم للثوار والمجاهدين كل ما يحتاجون إليه ، من مال وعتاد والله القوي الجبار يأمرنا بالنفير والجهاد فيقول سبحانه :

(انفروا خفافاً وثقالاً)

هذه واحدة .. الدعوة إلى النفير العام ، والثانية :

(وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم)

والآن .. نجاهد بأموالنا ، فالمعركة تحتاج إلى المال .

ثائر : والرجال أستاذ .. ونحن رجال .

الأستاذ : طبعاً أنتم رجال .. تعشقون البطولة .. ومن البطولة أن نتسلح بالوعي، ونجاهد بالمال ، ونستعد ونستعد ونستعد ، لنخوض المعركة معاً .. أنتم وأنا وكل الأبطال من أمثالكم ، فهيا إلى العمل .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net