العدد 324 - 15/09/2016

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 45

دخل الأستاذ محروس إلى الصف وأسارير وجهه ضاحكة مستبشرة بالخير ، فنهض أنس ، واستأذن في الحديث ، وقال في غضب :

ـ أراك ضاحكاً أستاذنا الحبيب ، كأنّ الشعوب انتصرت على جلاديها .

وقال ثائر في حزن :

ـ بلادنا غارقة في الدماء والأشلاء ، وأنا أقسمت ألا أبتسم ولا أضحك ، حتى يهزم الثوار أعداءنا في الداخل ، وأعداءنا في الخارج ، الذين غزوا ديارنا ، وأحالوها إلى خراب .. أم أنني غلطان أستاذ ؟

وقال محمود وهو ينظر إلى زميليه : أنس وثائر ، وقال :

ـ لا .. أنت يا ثائر ، وأنت يا أنس ، على حق ، وأنا ، حرام عليّ الطعام الطيب ، والشراب اللذيذ ، والنوم المريح ، حتى يهزم الثوار أعداءنا المجرمين ، الذين قتلوا الآلاف من أطفالنا ، ونسائنا ، وشيوخنا ، وشبابنا ..

والتفت محمود نحو زملائه وقال في غضب :

ـ وأنا أدعوكم يا شباب إلى الغضب ، فنحن لسنا صغاراً ، نحن شباب ، أصغر واحد منا في السادسة عشرة من عمره ، وبعضنا في الثامنة عشرة ، أو السابعة عشرة .

ونهض مصطفى وقال :

ـ وقد حدثنا أستاذنا الكريم عن الشباب في مثل أعمارنا ، قادوا الجيوش ، وحققوا انتصارات باهرة على الأعداء ، وكثير من الفتيان قاتلوا مع الرسول القائد صلى الله عليه وسلم .

وقال كمال ، موجهاً كلامه إلى الأستاذ محروس :

ـ أليس كلام الإخوة الزملاء صحيحاً أستاذ ؟

ابتسم الأستاذ محروس ، وتحرك نحو تلاميذه في نشاط ، وقال :

ـ الحمد لله الذي وهب شعبنا شباباً واعين أمثالكم .. الحمد لله .. فقد برهنتم بكلامكم أنكم على درجة كبيرة من الوعي والإخلاص والحمد لله .

أنس : وسوف نبرهن عن صدقنا بأعمالنا أستاذ .

الأستاذ : إن شاء الله .. إن شاء الله تعالى .. فالكلام وحده لا يكفي ، لابدّ من العمل ، فالرسول القائد

الطلاب والأستاذ: صلى الله عليه وسلم

الأستاذ: يقول: إنما الأعمال بالنيات ...

الأعمال بالنيات، وأنتم – يا شباب – برهنتكم بكلامكم على إخلاصكم لشعبكم، ولأمتكم، وسوف تبرهنون بأعمالكم على إخلاصكم ... أنا متأكد من ذلك.

ثائر : فماذا ننتظر؟

محمود : ألم تحن ساعة الصفر التي تدعونا إلى الالتحاق بالمجاهدين أستاذ؟

ثائر : لماذا أنت ساكت أستاذ؟

يسألك محمود ، وأسألك أنا : بل كل الطلاب يسألونك : ألم تحن ساعة الصفر ؟

مصطفى : دمروا البيوت على رؤوسنا ، قتلت طائراتهم ، وصواريخهم ، وقنابلهم ، وبراميلهم ، ودباباتهم ، آلافاً مؤلفة من أهلنا ، فإلى متى أستاذ ؟ إلى متى ننتظر، والله لم يبقى عندنا صبر .. نفذت الدموع من عيوننا ، نفذ صبرنا .. نفذت كل مقومات الحياة عندنا .. فحتّامَ أستاذ حتّامَ ؟

تحرك الأستاذ محروس نحوهم وقد تجهم وجهه ، وتفرس في وجوه تلاميذه ثم قال : - أجل : حانت ساعة الصفر .. دقت ساعة العمل .. وأنتم وأنا وكل الشباب من أمثالكم ، يجب أن نكون في حالة استنفار ، نقدم للمعركة ما تحتاج إليه .. نقدم للثوار والمجاهدين كل ما يحتاجون إليه ، من مال وعتاد والله القوي الجبار يأمرنا بالنفير والجهاد ويقول سبحانه :

" انفروا خفافاً وثقالاً "

هذه واحدة : الدعوة إلى النفير العام ، والثانية :

" وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم "

والآن .. نجاهد بأموالنا ، فالمعركة تحتاج إلى المال

ثائر : والرجال أستاذ .. ونحن رجال .

الأستاذ : طبعاً أنتم رجال .. تعشقون البطولة .. ومن البطولة أن نتسلح بالوعي ، ونجاهد بالمال ونستعد ونستعد ونستعد ، لنخوض المعركة معاً..أنتم وأنا وكل الأبطال من أمثالكم فهيا إلى العمل .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net