العدد 325 - 01/10/2016

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 46

كان وجه الأستاذ محروس يتميز من الغيظ ، وكان يتحرك بعصبية لفتت أنظار التلاميذ ، فنهض التلميذ محمود وقال في حزن :

ـ أراك شديد الحزن أستاذ .

فصرخ ثائر :

ـ كيف لا يحزن أستاذنا ، وهو يرى أكثر مما نرى من المجازر التي يرتكبها الأعداء في المدن والقرى السورية ؟

أنس : حتى لم يترك الروس المتوحشون ، والنصيريون الأنذال ، والميليشيات التي غزت سورية من الشرق ومن الغرب .

ثائر : ومن الشمال والجنوب .. أولئك الأشرار الذين يحملون في قلوبهم السوداء أطناناً من الأحقاد ، تصبّها طياراتهم فوق المدارس ، والمساجد ، والمستشفيات ، والأسواق ، وفوق رؤوس الناس الآمنين في بيوتهم .

أنس : إنهم أوحش من الوحوش .

مصطفى : لقد قتل أولئك الأشرار مئات الآلاف من الأطفال ، والأطباء ، والمعلمين ، والمهندسين ، والممرضات ، والممرضين ...

محمود : إنهم يقتلون المواطنين السوريين المسالمين العزل ، والأبرياء ، بدون أي ذنب ..

ثائر : إلا ذنباً واحداً .. هو أنهم طالبوا حكامهم الظالمين ، بالحرية ، والكرامة ، والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات ، هذا كل ذنبهم .

تقدم الأستاذ محروس بضع خطوات ثم قال :

ـ هل هذا ذنب يا شباب ؟

فصاح التلاميذ : لا ، ليس ذنباً .

الأستاذ : ولكن الطغاة يعتبرونه ذنباً كبيراً ، وكان العقاب على ذلك الذنب : أن يدمروا المدن ، والقرى ، أن يدمّروا أروع مدينة تاريخية مأهولة .

أنس : نعم أستاذ .. دمروا حلب التي حدثنا جدي عنها ، حديثاً رائعاً .. كان جدي يبكي وهو يحدثنا عن حلب ، عن قلعتها الأثرية الشامخة .. عن أسواقها التجارية الباذخة .. عن عماراتها الحجرية المتلألئة .. عن حدائقها ، وبساتينها الجميلة ، عن شوارعها النظيفة .. كان جدّي يبكي وهو يحكي لنا عن ألوان الجمال عند نسائها ، وأطفالها ، وشبابها ورجالها ..

الأستاذ : ألم يحدثكم جدكم عن تاريخها الحضاري ؟ ألم يحدثكم عن بطولات رجالها ؟ عن أميرها البطل سيف الدولة ؟ عن مجالس العلم والأدب فيها ؟ حتى قال عنها الناس :

حلب : مدينة العلم والفن والأدب .

أنس : حدثنا جدي عن تلك المجالس الرائعة ، عن الشاعر المتنبي ، عن الشاعر أبي فراس ، عن كثير من العلماء والفلاسفة ، كان جدي يذكر أسماءهم ، ويطلب منا أن نعيد أسماءهم حتى نحفظها .,

الأستاذ : ألم يحدثكم عن بطولات أجدادنا العرب المسلمين الذين فتحوا مدينة دمشق ؟ ومدينة حمص ، وحوران ، وحماة ، وسواها من المدن الرائعة ؟

أنس : بلى .. حدثنا كثيراً وهو يبكي ، كان يجمعنا ما بين المغرب والعشاء ، ثم يحدثنا عنها .. عن سيف الله خالد بن الوليد الذي فتحها ، وعن العلماء الذين تصدّوا للغزاة المجرمين ، كالصليبيين الذين انهزموا أمام البطل العظيم صلاح الدين ، وكالاستعمار الفرنسي الذي احتل سورية ، وكيف أن الأبطال تصدّوا له ، مثل الشيخ الشهيد عز الدين القسام ، وسواه من الأبطال .

محمود : عفواً أستاذ .. أليس الشيخ عز الدين القسام فلسطينياً ؟

الأستاذ : الشيخ القسام سوري ، وحارب الفرنسيين المحتلين ، ثم انتقل مع عدد من جنوده إلى فلسطين ، وحارب اليهود والإنكليز في حيفا وغيرها ، ثم استشهد في بلدة (يعبد) في فلسطين ..

التلاميذ : رحمه الله تعالى ..

ثائر : ولو كان القسام العظيم حياً ، لرأيناه يحارب الروس والميليشيات الشريرة وأبالسة النصيرية الفاجرة والإيرانية الحاقدة في سورية ، ولحارب اليهود في فلسطين .

أنس : نحن لها أستاذ ..

الأستاذ : ولهذا أرى فيكم الأمل ، فكونوا كالقسام وإخوانه الذين جاؤوا من سورية لقتال الصهاينة والاستعمار الإنكليزي ، وكذلك أريدكم أن تضيفوا إلى أعدائكم ، عدواً جديداً متوحشاً هو الدبّ الروسي المتوحش ، الذي يفتك بسورية وأهلها وحضارتها ، جاء زعيمهم بوتين حاملاً صليبه ، ليقاتل أبناء العروبة والإسلام .

التلاميذ : خسئ الدب الروسي ..

أنس : وسوف نهزم كل الأشرار .

الأستاذ : بعون الله تعالى ..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net