العدد 325 - 01/10/2016

ـ

ـ

ـ

 

بقلم : رضا سالم الصامت

أنا المكنسة الوفية ، أقوم بعملي في الصبح و العشية، فخورة بذلك أرضي الإنسان أينما كان . هذا الإنسان الذي منذ الأزل يستعين بي لتنظيف المكان ، فيمسك بي و يحرك عصاي يمنة و يسرة و في كل الاتجاهات ، لأكنس له المساحات دون كلل و لا ملل ، فيرفع مني الفضلات و يرميها في أكياس القمامة فيأتي أعوان التنظيف و يلقونها في الرافعات بعيدا بعيدا ...

أكنس في اليوم عدة مرات وأحيانا في الليل ، فلا أرتاح إلا قليلا لأسترجع أنفاسي و في كل مرة تجدني مستعدة لأي طارئ لأن مهمتي تقتصر على كنس المكان ... و أكثر عملي مع ربات البيوت و أعوان البلدية و أسعد كثيرا عند الانتهاء من عملي و أرى الناس سعداء مثلي ..

أنا المكنسة أحافظ على النظافة ليلا نهارا ،و أهتم بسلامة البيئة و المحيط ، و اكره الوسخ و القاذورات ، لا أحتمل الروائح الكريهة لأن ذلك يحزنني و أتألم عندما لا يمسك بعصاي أحد ، وحدي لا أفعل شيئا و أبقى في مكاني عاجزة و لا اقدر على التحرك لإنجاز مهامي ...

لا تجد بيتا و لا إدارة و لا مصنعا و لا دكانا و لا سوقا و لا شارعا و لا مدينة إلا و فيه مكنسة ، إن لم اقل مكانس ، فالإنسان سواء كان ذكرا أو أنثى بحاجة ماسة إليّ ، كي أساعده على تنظيف مكانه ليعيش في هناء و راحة نفسية ، مستمتعا بالنظافة التي تحميه من الجراثيم و تقيه من الأمراض و تجنبه شم الروائح الكريهة و تقلل عنه انتشار الذباب من حوله وتبعد عنه الهوام و القوارض الضارة ، فأساهم و لو بقسط في المحافظة على صحته و سلامته من أي أخطار مرضية تهدده

هكذا يا أصدقائي الصغار، أنا المكنسة بقيت وفية ، لأن لدي مزايا كثيرة لها أهميتها في حياتكم فلا تعبثوا بي و لا تكسروا عصاي ... فإن تكسّرت لم أعد أصلح للكنس و هذا يحزنني .

فحافظوا على سلامتي لأجعلكم تعيشون في طمأنينة ، و في سعادة و في محيط جميل نظيف ، لذلك أوصيكم أن تحافظوا على النظافة و كونوا أوفياء للطبيعة و للبيئة التي يستطاب العيش فيها و أنتم في صحة جيدة و كما هو معروف لا تنسوا أن النظافة من الإيمان و الوسخ من الشيطان.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net