العدد 326 - 15/10/2016

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 47

كان الأستاذ محروس متوتراً ، وهو ينقل نظراته بين تلاميذه ، فانبرى له تلميذه النشيط الجريء أنس ، وقال :

ـ أستاذنا الحبيب .. كلنا متوترون ، كلنا حزينون ، كلنا متألمون مما جرى ويجري في بلادنا المباركة الحبيبة ، ولكننا عاجزون عن فعل أي شيء نخدم به قضيتنا ، قضية فلسطين التي كانت القضية المركزية للأمة العربية .

وقال محمود :

ـ كانت فلسطين القضية المركزية ، أما الآن ، وبعد الكوارث التي نزلت بالأمة ، في العراق ، وفي سورية ، وفي لبنان ، وفي مصر ، وفي اليمن ، وفي ليبيا ، وسواها من البلدان العربية والإسلامية ، بعد كل تلك الكوارث والنكبات ، تراجعت القضية الفلسطينية إلى الظل ، فقد غطت عليها تلك الأحداث الرهيبة ، ولم يعد أحد يذكر فلسطين ، والمسجد الأقصى ، وغزة ، وسواها .

ثائر : الحقيقة يا أستاذ ، نحن حائرون فيما يجب علينا أن نعمله .. هل نترك الدراسة ، ونلتحق بالثوار المقاتلين ؟

الأستاذ (في انفعال) : لا .. لا .. لا تتركوا المدرسة .

ثائر : وماذا تفيدنا المدرسة ؟ وماذا تفيد قضيتنا ؟

مصطفى : الكلاب المسعورة من المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى ، ويعتدون علينا وعلى أهلنا ، على إخواننا ، على أمهاتنا ، على مقدساتنا ، وتقول لنا : لا تتركوا المدرسة ؟

خطا الأستاذ محروس خطوتين إلى الأمام ، ثم وقف وقال في هدوء :

ـ اسمعوا يا شباب .. يا أبنائي .. يا أبناء الأقصى ، والخليل .. يا أبناء القدس الشريف . اسمعوني كما سمعتكم .

هتف التلاميذ بقوة :

ـ تفضل أستاذ .

رجع الأستاذ محروس إلى المنصة ، وكتب على السبورة :

الجهاد سبيلنا

فهتف الطلاب : الجهاد سبيلنا .

هز الأستاذ محروس رأسه في ابتسام ، وقال :

ـ والجهاد يكون بالنفس ، ويكون بالمال ، ويكون بتوعية الناس ، وحضهم على البذل والعطاء ، وإحياء روح الجهاد في نفوسهم ، فقد عمل الأعداء المحتلون ، والخونة من العملاء الذين باعوا وطنهم ومقدساتهم ، على إحباط كثير من أهلنا ، وإبعادهم عن الاهتمام بقضيتهم ، قضية فلسطين ، وأقنعوهم ، ببث الإشاعات الكاذبة المفرطة ، أقنعوهم أن قضيتهم خاسرة ، وأن عليهم أن يهتموا بأرزاقهم ، بأولادهم ، وحاولوا ويحاولون أن يصرفوهم عن دينهم ، عن قرآنهم ، عن سيرة نبيهم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ

الطلاب : صلى الله عليه وسلم .

أنس : خابوا وخسئوا ..

الأستاذ : رائع أريدكم أن تتصدوا لأولئك الأوباش .. العملاء .. وأن تبثوا في نفوسهم أهلنا في القدس ، والخليل ، ونابلس .. في كل فلسطين .. روح الأمل في المقاومة ، مقاومة المحتلين ، والمستوطنين القذرين ، والعملاء الأخساء ..

ثائر : ونكتفي بهذا ؟

مصطفى : هل يرضى الله عنا ، ولا يحاسبنا ، إذا اكتفينا بهذا الدور أستاذ ؟

أنس (منفعلاً) : نحن لسنا صغاراً أستاذ ، نحن قادرون على حمل السلاح ، وهذا هو الجهاد .

الأستاذ : بارك الله فيكم يا شباب .. كلامكم هذا على العين والرأس ، ولكن جهادكم الآن كما قلت لكم ، وسوف يأتي الوقت الذي أحمل معكم السلاح ، لتطهير بلادنا من أولئك القذرين المجرمين .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net