العدد 326 - 15/10/2016

ـ

ـ

ـ

 

رضي الله عنه

صحابي جليل، كان في الجاهلية سيداً من سادة العرب وسيداً في قبيلته وشريف من أشراف العرب المرموقين ومن أصحاب المروءات المعدودين، يُطعم الجائع ويؤمن الخائف ويُجير المستجير، وكان شاعراً مخضرماً.

يحدثنا سراقة عن إسلامه فيقول: مكرت قريش بالنبي صلى الله عليه وسلم وأجمعت على قتله، فخرج مع صاحبه أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) مهاجراً إلى المدينة، فبثت قريش عيونها في سبل مكة وشعابها بحثاً عنهما ونفضوا الصحراء نفضاً فما وقعوا له على أثر، فوضعت قريش جائزة مئة رأس من الإبل لمن يأتيها بالرسول الكريم حياً أو ميتاً.

يقول سراقة: وكنت قريباً من مكة وسمعت نبأ الجائزة، فأسرعت ولبست درعي وتقلدت سلاحي وركبت فرسي لألحق بـرسول الله (صلى الله عليه وسلم) فتعثرت فرسي وهمّمت بالرجوع وما ردني إلا طمعي في النوق، فلم أبتعد كثيراً حتى أبصرتُ النبي الكريم، فمددت يدي إلى قوسي ولكنها جمدت في مكانها، ثم غاصت قوائم فرسي في الأرض، فالتفتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه وقلتُ لهما: ادعوا لي ربكما أن يطلق قوائم فرسي ولكما عليّ أن أكف عنكما، فدعا لي النبي فأطلق الله لي قوائم فرسي.

وتحركت أطماعي من جديد وتذكرتُ المئة ناقة، فدفعت فرسي نحوهما فغاصت قوائمه أكثر، فاستغثتُ للمرة الثانية، فدعا لي النبي الكريم فانطلقت فرسي، ولما هممتُ بالانصراف قال لي النبي صلى الله عليه وسلم:

- كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى بن هرمز؟

تأخر إسلام سراقة بعد فتح مكة، ولما فتح سعد بن أبي وقاص (رضي الله عنه) المدائن بخلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، دعا إليه سراقة وألبسه قميص كسرى وسراويله وخفيه وقلّده سيفه ووضع على رأسه تاجه وألبسه سواريه، وتحققت نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة يكبرون الله تعالى.

توفي سراقة سنة 24هـ في خلافة عثمان بن عفان (رضي الله عنهما وأرضاهما).




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net