العدد 328 - 15/11/2016

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 49

نظر الأستاذ محروس إلى السماء الملبّدة بالغيوم ، ثم نظر إلى الطلاب وقال ، وهو يشير بيده إلى السماء :

ـ هل ترون السماء يا شباب ؟

أنس : لا .. أستاذ .

الأستاذ : لماذا ؟

أنس : لأن الغيوم السوداء تغطيها ، وتحجبها عنا .

الأستاذ : وماذا تعني لكم الغيوم السوداء ؟

ثائر : تعني أنها محملة بأطنان المطر ، وأنها ستفرغ حمولتها على الأرض العطشى للمطر .

الأستاذ : يعني أن المطر ، وربما الثلج ، سوف ينزل على بلاد الشام .. على غزة التي دمّرها الطيران الإسرائيلي أكثر من مرة .

أنس : وعلى حلب التي دمّرها الطيران الحربي ، والبراميل المتفجرة ، والصواريخ الهائلة الانفجار والتدمير .

الأستاذ : وأين يسكن من بقي حياً بعد الغارات الملعونة التي تصب الحمم على بيوت السكان الآمنين .. على النساء والأطفال والعجائز والشيوخ المرضى العاجزين عن الحركة؟

مصطفى : إنهم يعيشون في الخيام ، أو في العراء .

الأستاذ : يعني تحت المطر والبرد .

محمود : والجوع ، والعطش .

ثائر : تحت القصف العشوائي الذي لا يرحم صغيراً ولا كبيراً .

أنس : وتحت أنظار العالم .

ثائر : اتركونا من العالم المنافق .. وقولوا : تحت أنظار العرب ، والمسلمين ، وجمعيات حقوق الإنسان .

محمود : وجمعيات حقوق الحيوان أيضاً .

الأستاذ : يا حسرة على الناس ، كل الناس ، من العرب وغير العرب .. لقد صمُّوا آذانهم ، وأغمضوا عيونهم ، حتى لا يسمعوا أصوات الغارات والانفجارات ، وحتى لا يروا الحرائق الهائلة بعد كل غارة ، وحتى لا يروا الدمار الفظيع الذي قتل البشر ، ودمر الحجر ، وأحرق الشجر .

محمود : هذا لأن قلوبهم رقيقة ، لا تتحمل مشاهدة الحرائق التي تنشر رائحة روائح الأجساد البشرية المحروقة ، وروائح شواء الأجسام وروائح شواء أجسام الأطفال .

أنس : يا حرام .. ضمائرهم لا تتحمل ..

ثائر : ضمائرهم محترقة .. احترقت وماتت منذ الغارات الأولى على الشعب الأعزل .. أجل احترقت ضمائرهم وماتت منذ وطئ الأشرار الأرض المقدسة في فلسطين ، ثم في سائر بلاد الشام المباركة .

محمود : ضمائرهم ماتت منذ أيام الحروب الصليبية ، بعد أن قتلوا أكثر من سبعين ألف مسلم لجؤوا إلى المسجد الأقصى ..

أنس : ظنوا أن للمسجد الأقصى حرمة عند الصليبيين الغزاة .

الأستاذ : بعد كل ما قيل .. ما الواجب المترتب علينا ؟.

أنس : تقديم ما نستطيع من المساعدات لأهلنا وأشقائنا المشردين ، والجرحى ، والمرضى ..

تقديم كل ما نستطيع من الإعانات ، من الطعام ، والشراب ، وحليب الأطفال ، والأدوية ، والأغطية ، والحرامات ، والفرش ، وسواها ..

ثائر : هذا صحيح ، وقد داهمنا الشتاء فلنعجل في تنظيم صفوفنا ، من أجل جمع المساعدات من الأغنياء أولاً ، ومن غيرهم .

محمود : كنت أنتظر منك غير هذا الكلام يا ثائر .

ثائر : ظنك بأخيك ثائر صحيح ، ولكن الحديث عنه هنا محظور يا محمود .

محمود : المهم ألا ننساه .. فالبلاد بلادنا .. والأهل أهلنا ، في حلب ، في الموصل ، في سورية ، في العراق ، في غزة ، في فلسطين .. الأعداء وحّدوا صفوفهم ضدنا ، وهم صرحاء في عداوتهم .

ثائر : وما تخفي صدورهم أعظم مما تبديه أسنتهم ، وإعلامهم .

الأستاذ : بارك الله فيكم يا شباب .. فالعمل على كل الجبهات ، فالعمل العمل يا شباب .

ثائر : فقد ذهب وقت النوم يا شباب .

الطلاب بصوت واحد : ذهب وقت النوم ، ودقّت ساعة العمل.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net