العدد 328 - 15/11/2016

ـ

ـ

ـ

 

صبا طفلة ذكية جميلة تحب الناس ويحبّونها.

ولكنها كانت تُزعج أمها بطلباتها التي لا تنتهي عن بعض أنواع الطعام المفضل لديها، وإذا لم تصنع لها أمها ما طلبته من طعام، فتجدها تبكي وتضرب الأرض بقدميها وهي تصيح:

- أنا جائعة ولا أجد ما آكله.. أنا جائعة..

فتقول لها أمها:

- يا حبيبتي.. احمدي الله على الطعام الذي أقدمه لك، هناك أطفال لا يجدون لقمة تسدّ جوعتهم.

فتنظر صبا إلى أمها وكأنها لا تصدق أن هناك أطفال جائعون، ليس لديهم أي طعام يُذكر...

في أحد الأيام وبينما كانت صبا تصرخ وتبكي لأن الطعام الذي قدمته لها أمها لا تحبّه، انتبهت إلى صوت التلفاز وفيه طفلة صغيرة تبكي، وملابسها ممزقة، وشعرها أشعث مغبّر، وتقول بحرقة:

- أنا وإخوتي الصغار لا نجد الطعام ولا الماء النظيف لنشربه، أرجوكم ساعدونا.

توقفت صبا عن البكاء كي تسمع لهذه الطفلة الجائعة ما تقوله.

وفجأة انفجرت صبا تبكي بكاءً حزيناً وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة.

ركضت أم صبا إلى صبا بلهفة وضمّتها إلى صدرها قائلة لها:

- ما يُبكيكِ يا صغيرتي، سأصنع لك الطعام الذي تحبينه، لا تبكي يا حبيبتي.

هدأت صبا قليلاً وقالت وهي تُشير إلى التلفاز:

- يا ماما.. أنا لا أبكي من أجل الطعام، أنا أبكي لأجل هذه الطفلة الصغيرة الجائعة هي وإخوتها الصغار، إنهم يبكون جوعاً، وأنا كنت أبكي لأن الطعام لم يُعجبني..

نظرت أم صبا إلى التلفاز وبدأت دموعها تهطل بغزارة حزناً وألماً، لهؤلاء المشرّدين اللاجئين الهاربين من الظلم والقتل، قد تركوا ديارهم وبيوتهم العامرة بشتّى أنواع الطعام والشراب واللباس، والآن صاروا لاجئين ينتظرون من يقدم لهم أي طعام وأي شراب، حتى لا يموتوا جوعاً وعطشاً.

وبعد دقائق هدأت صبا وأمها وتوقفتا عن البكاء، ثم مسحتا دموعهما وقالتا بصوت واحد:

- هيا نبحث عن هؤلاء المساكين كي نساعدهم.. هيا بنا..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net