العدد 329 - 01/12/2016

ـ

ـ

ـ

 

جلس (أنس) ابن الخمس سنوات إلى جانب والدته وقال :

ـ أمي .. في الروضة قالت لي المعلمة : اسمك على اسم صحابي ، وطلبت مني أن أعرف قصته لأحكيها لهم غداً ..

قالت الأم :

ـ قل إن شاء الله يا أنس ..

قال أنس :

ـ إن شاء الله يا أمي ..

قالت الأم :

ـ أم أنس (رضي الله عنها) اسمها (العُميصاء) وكانت تسكن المدينة المنورة ومن أوائل اللواتي دخلن في الإسلام ولقنت أي علمت ولدها الوحيد (أنس) شهادة التوحيد وهي لا إله إلا الله محمداً رسول الله ..

ولما قرر رسول الله صلى الله عليه وسلم الهجرة من مكة إلى المدينة كان أنس (رضي الله عنه) حينذاك طفلاً في العاشرة من عمره ، كان يخرج إلى أطراف يثرب (قبل أن تسمى بالمدينة المنورة) هو ورفاقه الصغار وكثير من الشباب والنسوة لاستقبال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي لم يصل إلا بعد ثلاثة أيام من الانتظار ، هل تعرف يا أنس ماذا أنشدوا فرحاً بقدومه الكريم ؟

قال أنس بسعادة :

ـ نعم يا أمي وأنشد :

طلع البدر علينـا      من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا      ما دعـا لله داع

ابتسمت الأم وقبلت أنساً ثم قالت :

ـ وبدأ الناس يتوافدون (يأتون أفواجاً) إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقدمون له ما يستطيعون تقديمه للدعوة والإسلام أما أم أنس فجاءت إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومعها ولدها (أنس) وقالت لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) :

ـ لم يبق رجل ولا امرأة من الأنصار إلا وقد أتحفك بتحفة (أي عطية) وإني لا أجد ما أتحفك به غير ابني هذا ..

فضمه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى أهله حتى قبض (أي مات) عليه الصلاة والسلام ، وكان خادم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكان يناديه (أنيس) تحبباً له ، قال (أنس) رضي الله عنه :

ـ إن أجمل أيامي هو يوم قدوم النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة ، وإن أتعس أيامي يوم قبض النبي عليه الصلاة والسلام ..

خدم أنسٌ رسولَ الله عليه الصلاة والسلام عشر سنوات ما وبخه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها أبداً وما سأله مرة لم فعلت كذا ولم تركت كذا ؟ وفي أحد الأيام طلب منه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) طلباً ولما كان أنس في طريقه وجد صبية يلعبون فلعب معهم ونسي طلب رسول الله وبعد مدة طويلة شعر برسول الله عليه الصلاة والسلام خلفه فاستحى من نفسه ولما سأله رسول الله إن كان قد فعل ما طلبه منه قال بحياء : الآن يا رسول الله ..

دعا له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بطول العمر ووفرة المال والذرية ، فمات وعمره مئة وثلاث سنوات ، وكان من أغنياء المسلمين ، وكان له من الأولاد والحفدة فوق المئة ..

وقبل أن يموت يا ولدي طلب من أهله أن يدفنوا معه (عصية) أي عصا صغيرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفنت بين جنبه وقميصه ..

هذه قصة من سميناك باسمه يا ولدي وأرجو أن تكون مثله في الدين والتقوى .. أحفظتها ؟

قال أنس بمرح وهو يقبل يد أمه :

ـ نعم يا أمي .. وسأرويها غداً إن شاء الله ...




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net