العدد 330 - 15/12/2016

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 51

بعد أن سلّم الأستاذ محروس على تلاميذه قال :

ـ درسنا اليوم عن المبتدأ والخبر .

فارتفعت الأيدي تطلب الكلام ، فأشار الأستاذ محروس إلى تلميذه ثائر ، وقال :

ـ تفضل يا ثائر ، واختصر ، فدرسنا طويل .

نهض ثائر بخفّة وقال في انفعال :

ـ معقول هذا الكلام أستاذ ؟

الأستاذ : أي كلام تعني يا ثائر ؟

ثائر : كلامك أستاذ .

الأستاذ : كلامي غير معقول يا ثائر ؟

التلاميذ : نعم أستاذ ، غير معقول .

الأستاذ : كيف تجرؤون على هذا الكلام ؟

أنس : الأوضاع المرعبة التي فرضها الغزاة علينا .

تنفّس الأستاذ محروس الصعداء ، ثم قال :

ـ لا تؤاخذوني يا شباب ، فالأوضاع المفروضة علينا وعلى أمتنا العربية والإسلامية فوق الاحتمال .

ثائر : ولذلك استغربنا الدرس .

الأستاذ : الحق معكم .

محمود : إلا إذا كان المبتدأ في الشقيقة الغالية سورية .

مصطفى : والخبر ، أو الأخبار ، ما نراه على الشاشات الصغيرة ، وما نسمعه من القادمين من مدينة حلب السورية العربية الإسلامية المجاهدة ، وفي نشرات الأخبار ، وكلها أخبار قاسية جداً جداً .

ثائر : بل قل : إنها جرائم ومجازر ما مرّت بأمتنا ، لا أيام التتار ، ولا أيام الحروب الصليبية ، هكذا قال لنا جدي .

مصطفى : أنت لا تعرف جده الشيخ أحمد .. إنه لم يترك كتاباً تاريخياً ، يعني في التاريخ الوطني ، والإسلامي ، والعالمي إلا قرأه .

الأستاذ : كلنا ، كل المثقفين يعرفون الشيخ أحمد ، فهو عالم موسوعي ، ولا يترك كتاباً في التاريخ ، والجغرافيا ، والدين ، والفلسفة ، والأدب ، والسياسة ، والتراث ، إلا بعد أن يقرأه .

أنس : هل رأيت مكتبته الكبيرة أستاذ ؟

الأستاذ : نعم ، وحاولت أن أستعير منها كتاباً ، فاعتذر الشيخ أحمد بلطف .

أنس : وماذا قال عما يجري ؟

الأستاذ : كما سمعتم من زميلكم ثائر .. إن أولئك الغزاة مجرمون ، متوحشون ، وأعداء تاريخيون للعروبة والإسلام .

ثائر : ولكن كثيراً من العرب يقفون مع الروس المجرمين ، ومع إيران الأشدّ إجراماً من اليهود .

الأستاذ : هذا صحيح ، للأسف ، ولست أدري السبب أو الأسباب التي تجعلهم يقفون إلى جانب بشار والميليشيات المرتزقة ، ومع إيران وروسيا الذين قتلوا أكثر من مليون سوري ، ودمروا أكثر المدن السورية العريقة ، مثل حلب ، والمعرة ، وإدلب ، وحمص ، وحماة ، وغيرها وغيرها من المدن والبلدات والقرى السورية .

ثائر : أنا أعرف السبب أستاذ .

الأستاذ : ما هو يا ثائر ؟

ثائر : يقول لنا أبي : عدوّ جدّك ما يودّك .

وكذلك قال لنا جدي .. فهؤلاء أحفاد الصليبيين .

أنس : أو بقايا الحروب الصليبية .

محمود : وأحفاد التتار .

رفع مصطفى يده طالباً الكلام ، فقال له الأستاذ :

ـ تفضل يا مصطفى .

تنحنح مصطفى ثم قال :

ـ المهم : العمل .. ما العمل أستاذ ، حتى لا تضيع سورية الحبيبة المجاهدة ، كما ضاعت القدس .

ثائر : أنا أجيبك يا أخي .

الأستاذ : تفضل يا ثائر .

ثائر : يقول الله تعالى :

" وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة "

ويقول سبحانه :

" انفروا خفافاً وثقالاً ، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله "

هذا هو الطريق .. أن نوحد صفوفنا ، وأن نستعد الاستعداد القوي ، وأن نحدد أهدافنا جيداً ، ثم نتوكل على الله ونحارب أولئك المجرمين الذين سبق لهم أن أعانوا اليهود علينا ، حتى احتلوا فلسطين .

قال الأستاذ في ارتياح :

ـ أجل .. هذا هو الطريق يا شباب .

ثائر : وغيره عبث في عبث يا أستاذنا .

الأستاذ : بارك الله فيكم يا شباب .

أنس : فهيّا إلى العمل .. إلى الجهاد بالمال والنفس ، والله أكبر من كل المجرمين .

التلاميذ : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2016                    

www.al-fateh.net