العدد 331 - 01/01/2017

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 52

كان الأستاذ محروس منشرح الصدر ، بسّام المحيّا ، وهو ينظر إلى تلاميذه النجباء ، ويقول :

ـ أرجو أن تنتبهوا جيداً ، فدرسنا اليوم عن التاريخ النبوي لأمتنا الإسلامية الماجدة .

وقف التلميذ ثائر وقال في حماسة :

ـ هذا ما نريده يا أستاذ ، فالأمة تعيش أقسى أيامها .. أعداؤها يحيطون بها من كل جانب .

أنس : مصداقاً لقول الرسول القائد :

التلاميذ : صلى الله عليه وسلم .

أنس : يوشك أن تتداعى عليكم الأمم ، كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها .

الأستاذ : أحسنتم .. أحسنتم يا شباب .

محمود : إنهم يريدون أن يأكلونا بشراهة .

ثائر : ولكنهم لا يعرفون أن لحمنا مرٌّ لا يستطيعون هضمه ولا ابتلاعه .. ونحن لهم بالمرصاد .

أنس : ولكنهم أكلوا فلسطين ، وأكلوا لبنان ، وأكلوا العراق ، وأكلوا حلب ، وأكلوا اليمن ، والحبل على الجرار .

ثائر : خسئوا .. لن يهنؤوا بها .. نحن لهم بالمرصاد .

تنحنح الأستاذ محروس ، إيذاناً بأنه سوف يتكلم ، فأنصت التلاميذ ، وعندها قال الأستاذ :

ـ بارك الله فيكم يا شباب ، فقد أوصلتموني إلى الدرس .

أنس : ونحن في انتظارك أستاذ .

الأستاذ : سمعتم بالحروب الصليبية أليس كذلك ؟

التلاميذ : بلى أستاذ ، سمعنا .

الأستاذ : جاء الصليبيون من أوروبا .. من فرنسا ، وبريطانيا ، وألمانيا وغيرها ، احتلوا كثيراً من بلاد الشام ، قتلوا ، وذبحوا ، واعتدوا على الحرمات والمقدسات ، ورمّلوا النساء ، ويتّموا الأطفال .

ثائر : يعني مثل ما فعلوا اليهود في فلسطين .

أنس : ومثل ما فعلوا ويفعلون اليوم بالعراق ، وسوريا ، واليمن ، وغيرها من البلدان العربية .

الأستاذ : تمام ، فهم قتلوا أكثر من مليون عراقي ، وأكثر من مليون سوري .

محمود : وطردوا العراقيين والسوريين من بلادهم .. حوالي عشرين مليون ..

مصطفى : واعتقلوا وجرجروا وأعاقوا ملايين ..

الأستاذ : قاتلهم الله من أنذال مجرمين ، فعلوا بأهلنا كما فعل أجدادهم بأجدادنا.

ثائر : ولكننا لن نكون مثل أجدادنا .. سوف نجعل أرضنا مقابر لهم ، بعون الله المنتقم الجبار .

الأستاذ : إن شاء الله .. وقد شرّد الصليبيون آلافاً من الأيتام ، وكان في بغداد عالم عظيم هو الشيخ عبد القادر الكيلاني ، رحمه الله تعالى .

التلاميذ : رحمه الله تعالى .

الأستاذ : أمر الشيخ عبد القادر تلاميذه أن يأتوه بأولئك الأيتام أبناء الشهداء ، وانطلق تلاميذ الشيخ ، والتقطوا من البراري والقرى التي هرب الأيتام إليها .. التقطوا آلافاً منهم ، وربّاهم الشيخ عبد القادر تربية إسلامية جهادية رائعة ، ثم أعاد كثيراً منهم إلى حلب التي كان السلطان نور الدين الشهيد حاكماً عليها ، وكان سلطاناً عظيماً مثل أبيه البطل عماد الدين زنكي ، وجهّزهم نور الدين لتحرير القدس من أيدي الصليبيين ، وصار أولئك الأيتام مجاهدين أبطالاً ، والتحقوا بجيش البطل صلاح الدين الأيوبي ، رحمه الله .

التلاميذ : رحمه الله .

الأستاذ : واعتمد السلطان صلاح الدين عليهم ، فكانوا ضباطاً في جيشه ، ومقاتلين عظاماً ، ومستشارين مخلصين ، واستطاع صلاح الدين هزيمة الصليبيين في معركة حطين التاريخية الفاصلة ، وبهم فتح صلاح الدين مدينة القدس ، وحرر أكثر البلاد الشامية التي كان يحتلها الصليبيون .

ثائر : أنا فهمت ماذا تريد أن تقول .. أستاذ .

الأستاذ : هات ما عندك يا ثائر .

ثائر : تريدونا أن نكون مثل تلاميذ الشيخ عبد القادر الكيلاني ، نفتش عن الأيتام أبناء الشهداء الذين هربوا من سورية والعراق ، ونعتني بهم .

أنس : ثم ماذا أستاذ ؟

الأستاذ : ثم نفتش عن رجل عظيم كالشيخ عبد القادر الكيلاني ، يعلمهم ويربيهم حتى يصيروا أبطالاً ميامين ، يثأرون لآبائهم وأمهاتهم ، ولدينهم ، وأوطانهم ، ويحررونها من أيدي الصهاينة ، والصليبيين ، والصفويين .

أنس : ما هذا أستاذ ؟ كلهم بحرف الصاد .

الأستاذ : أجل يا أبنائي .. هؤلاء الصادات هم أعداؤنا .

وأرجو ألا تنسوا هذا الدرس المهم .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2017                    

www.al-fateh.net