العدد 332 - 15/01/2017

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 53

وقف الأستاذ محروس أمام تلاميذه في الصف ، وعيناه تدمعان، فنهض التلميذ ثائر وسأل الأستاذ في انفعال :

ـ خيراً إن شاء الله أستاذ ؟

وقال أنس :

ـ هذه هي المرة الأولى في حياتي أرى الأستاذ الحبيب محروس يبكي .

محمود : أكيد هناك مصيبة لا سمح الله .

أخرج الأستاذ محروس منديلاً من جيبه ومسح دمعاته التي تملأ عينيه ، وتغسل خديه ، وقال :

ـ ألم تقرؤوا أو تسمعوا أو تشاهدوا القناة التلفزيونية الإسرائيلية العاشرة وهي تقول :

" إن وزارة الخارجية الإسرائيلية تدرس إمكانية إحضار عشرات الأيتام الذين قتل أهلهم في القصف الصاروخي والغارات الجوية السورية الحكومية ، والبراميل المتفجرة التي ألقوها من طائراتهم على السكان الآمنين وهم في بيوتهم ، وكذلك الغارات الجوية الروسية وهجمات الميليشيات الطائفية التي جاءت من إيران ، والعراق ، ولبنان ، وصارت تذبح الرجال الذين لم يموتوا في تلك الغارات ، وتذبح الأطفال ، وتعتدي على النساء ، وتقتل الشيوخ العجزة .. إسرائيل تريد نقل الأيتام والشيوخ والجرحى من سورية عامة ، ومن حلب المنكوبة خاصة .. تريد أن تنقلهم إلى إسرائيل ، لمعالجتهم ، ومداواتهم ، وإيوائهم ، وإعطائهم صفة (لاجئ مدى الحياة) ؟.. ألم تقرؤوا الصحف ؟

فصرخ ثائر :

ـ وأين العرب يا أستاذ ؟ أين (العرب) ؟

قال الأستاذ في انكسار :

ـ العرب نائمون .. العرب عاجزون .. العرب محكومون لأمريكا وإسرائيل وروسيا ، العرب كفانا الله شرهم ، ولا نريد خيرهم .

صرخ أنس :

ـ كفانا الله شر الأشرار منهم .

ـ وما أكثرهم ..

رفع الأستاذ محروس يده ليسكتوا ثم قال :

ـ اسمعوا يا شباب ما يقوله الرسول القائد

التلاميذ : صلى الله عليه وسلم ..

الأستاذ : الخير فيّ وفي أمتي إلى قيام الساعة .

محمود : أنا لا أرى هذه الخيرية أستاذ .

أنس : وأنا فتشت عنها في تاريخنا الحديث ، فرأيت العرب يتخلون عن فلسطين.

ثائر : بل قل : تآمروا عليها .

مصطفى : بل قل باعوها .

ثائر : كما باعوا العراق وسورية لإيران .

مصطفى : وباعوا الجولان والضفة والقدس .

الأستاذ : تبقى الخيرية موجودة .

ثائر : موجودة في الشعوب المقهورة ، المسحوقة .

الأستاذ : هذا صحيح ، ونرجو من الله أن يجعلكم جيل التحرير ، جيل التصدي للخونة والعملاء والمتخاذلين والعجزة .

أنس : وهل يتركنا حكامنا ؟

ثائر : غصباً عنهم .

مصطفى :

إذا الشعب يوماً أراد الحياة      فلابد أن يسـتجيب القـدر

ولابـد لليـل أن ينجلــي      ولابـد للقيد أن ينكســر

الأستاذ : بعون الله ، ثم بتصميمكم على أن تكونوا جيل التحرير والإنقاذ .

صعّد أنس زفراته الحرّى ثم قال :

ـ عندي حادثة حكاها لي جدي ، أرجو أن تسمعوها مني أستاذ ..

نظر الأستاذ في ساعته ، ثم قال :

ـ في الدرس القادم نسمعها منك يا أنس ، إن شاء الله تعالى..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2017                    

www.al-fateh.net