العدد 332 - 15/01/2017

ـ

ـ

ـ

 

في الزمن القديم كان يعيش ملكاً طويل القامة عريض المنكبين، وكان سميناً جداً كثير الشّحم واللحم، وذات يوم مرض الملك مرضاً شديداً، فنصحه الأطباء بتخفيف وزنه حتى يتماثل للشفاء.

جمع الملك مستشاريه ليجدوا له حلاً لمشكلته، فنصحوه بتقليل وجباته الدسمة، ولكن هذا الرأي لم يعجبه.. وبعد طول مداولات قرر الملك أن يضع جائزة كبيرة جداً لمن يستطيع أن يخفف من وزن الملك!!

في الصباح الباكر انطلق الحرّاس في المدينة الكبيرة وأخذوا ينادون بصوت واحد:

- نداء من الملك المبجل.. من يستطيع أن يخفف من وزن الملك ويجعله نحيلاً له جائزة كبيرة جداً!!

في أطراف المدينة كان يعيش طبيب عاقل لبيب، وعندما سمع النداء أخذ يفكر ويفكر حتى اهتدى إلى حل، فجمع أغراضه ثم انطلق نحو القصر وطلب مقابلة الملك، ولما مثل أمامه قال:

- أيها الملك المبجل، أنا طبيب منجّم، دعني أنظر في طالعك لأرى أيّ دواء يوافق جسدك!!

ثم أخذ بيد الملك وأخذ يقلبها يمنة ويسرة ثم قال بعد أن أخذ الأمان منه:

- يا مولاي المعظم- طالعك يدلّ على أنّه لم يبق من عمرك غير شهر واحد وبعدها ستموت!!!

غضب الملك غضباً شديداً وأمر بحبس الطبيب ليتأكد من صدق كلامه، ثمّ احتجب الملك عن النّاس وخلا وحده مغتمّأً، فكلما انسلخ يومٌ ازداد همّاً وغمّاً حتّى هزل وأصبح نحيلاً وخفّ جسمه، وبعد مضي الشهر أمر الملك بإخراج الطبيب من السجن قائلاً له يتعجب:

- انظر أيها الطبيب الكذاب، ما زلت على قيد الحياة ولم أمت كما زعمت!!!؟؟

نظر الطبيب إلى الملك وعندما رآه أصبح نحيل الجسم أجاب بفرح غامر:

- أعزّ الله الملك، أنا أهون على الله من أن أعلم الغيب، والله إنّي لا أعلم عمري فكيف أعلم عمرك! ولكن لم يكن عندي دواء لتخفيف وزنك إلا الغمّ، فإنّ الغمّ يذيب الشّحم واللحم، وها أنت أصبحت نحيلاً كما أردت!!




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2017                    

www.al-fateh.net