العدد 334 - 15/02/2017

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 54

قال الأستاذ محروس :

ـ بلا أي مقدمات .. الحديث اليوم لزميلكم النجيب أنس .. هيا يا أنس لتقف أمام زملائك هنا ، فالعين مغرفة الكلام ، كما يقولون .

تقدم أنس نحو المنصة ، وحيّا أستاذه وزملاءه ، ثم قال :

ـ حدثنا جدي عن صديقه وأستاذه اللواء الركن محمود شيت خطاب ، قال :

الأستاذ : عفواً أنس .. لحظة ..

ثم توجه الأستاذ محروس نحو تلاميذه وسأل :

ـ من منكم يعرف شيئاً عن اللواء محمود شيت خطاب .

أنس : أنا أعرف بعضاً من سيرته الحميدة ، عرفتها من جدي الذي يعرف الكثير عن اللواء خطاب ، حتى إن جدي ألف كتاباً عنه .

الأستاذ : ما اسم الكتاب يا أنس ؟

أنس : اسم الكتاب : (اللواء الركن محمود شيت خطاب : المجاهد الذي يحمل سيفه في كتبه) .

الأستاذ : عنوان جميل .

ثائر : بل رائع .. عنوان الكتاب رائع أستاذ .

مصطفى : فعلاً رائع .

محمود : وأكثر من رائع .

الأستاذ : كلامكم صحيح يا شباب .. تابع يا أنس .

أنس : اللواء الركن محمود شيت خطاب ضابط عراقي من الموصل ، من سلاح الفرسان ، وُلد في مدينة الموصل في شمال العراق عام 1919م ، وكان عربياً مسلماً ملتزماً أشد الالتزام بالإسلام ، خاض حرب فلسطين عام 1948م ، ومرة عند جدي وكان عنده صديقه الكاتب المؤرخ الأستاذ حسني جرار ، وسمعتهما يتحدثان عن اللواء خطاب الذي كان يقاتل من مدينة (جنين) مدينة الأستاذ جرار في فلسطين ، وقد أطرى الأستاذ جرار اللواء خطاب ، واعتبره من أعظم المجاهدين في فلسطين .

وتساءل أنس :

ـ هل يكفي هذا التعريف باللواء خطاب أستاذ ؟

الأستاذ : كلامك صحيح وجيد يا أنس ، وأنا أضيف : أن اللواء خطاب مؤرخ وكاتب كبير .

أنس : سمعت من جدي أن مؤلفات خطاب المطبوعة أكثر من خمسين كتاباً ، ورأيتها أنا في مكتبة جدي ، وقال لي جدي : هناك عشرات الكتب المخطوطة التي لم تطبع حتى الآن ، وعشرات الدراسات المهمة التي لم تطبع أيضاً .

الأستاذ : ما شاء الله .. الآن هات حديثك يا أنس .

أنس : اللواء خطاب ضابط فارس من أعظم الفرسان ولكنه مصاب بمرض الربو ، وعندما سأله جدي عن سبب هذا المرض ، فاللواء خطاب رياضي ، ولا يدخن ، ويحافظ على صحته ، فأجاب اللواء العظيم :

ـ أنا ما شكوت من أي مرض ولله الحمد ، إلا هذا الربو الذي فاجأني وأنا أستمع إلى نشرة الأخبار الإسرائيلية ، التي قال المذيع الإسرائيلي فيها :

ـ تمّ القبض على فلسطينيين فدائيين قاما بعملية إرهابية ضد قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في سيناء .

الأستاذ : معنى هذا أن العملية الفدائية هذه كانت بعد حرب حزيران 1967م التي احتل فيها اليهود سيناء ؟

أنس : تمت تلك العملية عام 1968م وتمكن اليهود من اعتقال الفدائيين البطلين .

ثائر : كيف أسروهما ؟

أنس : سأل المذيع اليهودي ، الفدائيين :

ـ أنتما نفّذتما العملية بنجاح ، ولكنكما بدل أن تهربا إلى الجمهورية العربية المتحدة ـ يعني مصر ـ جئتما إلى إسرائيل .. لماذا ؟

فأجاب الفدائيان :

ـ خفنا من المخابرات المصرية .

قال أنس :

ـ قال اللواء خطاب لجدي :

ـ عندما سمعت كلام الفدائيين هذا ، ضاق نفسي ، وشعرت بالاختناق ثم أغمي علي ، وأفقت وأنا في المستشفى العسكري في بغداد ، ومنذ ذلك اليوم وأنا أعاني من الربو .

أجهش الأستاذ محروس في البكاء ، وبكى معه بعض تلاميذه ، ونهض التلميذ ثائر وسأل في صوت متهدج باك :

 من منكم يا زملائي عرف سبب إصابته اللواء خطاب بالربو الذي لازمه حتى وفاته ؟

محمود : هو نفسه السبب الذي أبكاني وأبكاك وأبكى أستاذنا الحبيب .

أنس : يعني .. الفدائيان خافا من المخابرات المصرية ولم يخافا من المخابرات الإسرائيلية ، وكان المفروض أن يهربا إلى مصر الشقيقة .

محمود : يعني .. المخابرات المصرية ألعن من الإسرائيلية .

أنس : هذا ما فهمه اللواء خطاب من الفدائيين اللذين تحدثا عن وحشية المخابرات المصرية .. حتى فضلا الهرب إلى الكيان الإسرائيلي الملعون ، ولم يلجآ إلى البلد العربي المسلم (مصر) .

الأستاذ وهو يمسح دموعه : يا حسرة على العروبة والإسلام.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2017                    

www.al-fateh.net