العدد 334 - 15/02/2017

ـ

ـ

ـ

 

بقلم : أسامة أحمد خليفة

وجده يبكي بكاءً شديداً، كان يجلس بجوار شجرة يابسة الأْوراق , عمره ست سنوات , وكانت الشمس تسلط أشعتها بقوة على وجهه فيزداد بكاؤه من شدة الحرارة , اقترب منه محمد بخطوات مسرعة متعجباً و سأله :

ـ ماذا يبكيك يا صديقي ؟

كان محمد لا يعرف الطفل الذي يبكي و لكنه أراد أن يساعده ، وجلس محمد بجواره و قال له مرة أخرى بصوت هادئ ورقيق:

ـ لماذا تبكي ؟ فقد أساعدك ..

وأخرج محمد من جيبه منديلاً ورقياً وأخذ يمسح دموع الطفل فشعر الطفل بالراحة مع محمد وقال له:

ـ أنا مازن وأبي قد تُوفي و أمي هي التي تعمل حتى نستطيع أن نعيش و لكنني أريد أن أذهب لأتعلم و ليس معي حقيبة لأضع فيها كتبي..

فضحك محمد و قال :

ـ أهذا ما يبكيك ؟

فقال: نعم ، وقد طلبت من أمي أن تشتري لي حقيبة للمدرسة فقالت ليس معي مال.

ودار نقاش طويل بين محمد الذي كان في المرحلة الثانوية وصديقه الجديد مازن ، وفرح مازن بمحمد ومسح دموعه وشعر بالأمان وقرر محمد في لحظات أن يساعد مازن ، وطلب منه أن ينتظره في هذا المكان.

ذهب محمد مسرعاً إلى منزله وكان قريباً ، وأخرج كل أمواله التي أدخرها من مصروفه من درج مكتبه وقرر أن يشترى حقيبة لمازن واستأذن محمد والده في هذا الأمر وذهب مسرعاً واشترى حقيبة رائعة ، ووضعها في كيس أنيق وذهب بها إلى مازن وقدمها له ففرح مازن فرحاً كبيراً.

قال له محمد :

ـ الأهم أن تذاكر دروسك

فرد مازن عليه :

ـ أشكرك جدا وسأذاكر بجد وتفوق حتى استطيع أن أردّ إليك ثمن الحقيبة في يوم من الأيام .

ابتسم له محمد وقال له :

ـ وفقك الله (عز وجل ) وكل ما أطلبه أن تساعد في المستقبل كل محتاج تقابله في حياتك

فرد مازن :

ـ بالتأكيد سأفعل ذلك كما ساعدتني بإذن الله.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2017                    

www.al-fateh.net