العدد 335 - 01/03/2017

ـ

ـ

ـ

 

جاء إلى المدرسة طالب ضعيف البنية رثّ الملابس مقطب الحاجبين دائماً، اسمه عمر..

ابتعد طلاب الصف عن الطالب الجديد اشمئزازاً من منظره.

لاحظ المعلم انعزال عمر عن أصحابه، فاقترب منه وسأله عن سبب قدومه إلى المدرسة في الفصل الثاني، ولم يستمر في مدرسته القديمة.

سكت عمر ولم يتكلم.

أعاد المعلم السؤال مرات ومرات وعمر ساكت لا يتكلم.

همهم الطلاب بصوت منخفض متعجبين من وقاحة عمر مع المعلم.

في اليوم الثاني جاء عمر ووجهه عابس مقطب الجبين أكثر من الأمس.

اقترب المعلم مرة أخرى وسأل عمر عن سبب انعزاله عن الطلاب، وعن سبب عبوسه وحزنه المخفي وراء حاجبين مقطبين، ولكن عمر لم يُجب.

غضب المعلم من عمر وطلب منه إحضار أبيه غداً.

نظر عمر بعينين دامعتين إلى وجه المعلم ثم أطرق وجهه إلى الأرض ولم يتكلم.

ضحك الطلاب من تصرف عمر، ومن سوء أدبه مع المعلم.

شعر المعلم بالحرج الشديد، فأمسك بأذن عمر وأخذ يشدّها بقوة قائلاً له:

- غداً أريد أن أرى والدك كي أشكو له سوء أدبك.

سكت عمر وانهمرت الدموع من عينيه ولم يتكلم.

قال المعلم لعمر:

- إذن أنت تخاف من والدك ولذلك لا تريد أن يأتي إلى المدرسة.

في اليوم الثاني اقترب المعلم من عمر وأمسكه من أذنه مرة أخرى وصاح به:

- لماذا لم يأتِ والدك كما طلبت منك؟ لماذا؟؟

في هذه الأثناء سمع مشرف المدرسة صياحاً وجلبة في الصف، فدخل ليرى سبب هذه الفوضى.

فإذا به يرى عمراً واقفاً أمام المعلم والدموع تقطر من عينيه، والطلاب يتضاحكون عليه.

استأذن المشرف من المعلم وأخذ عمراً بيده إلى غرفة المدير، ثم عاد مرة أخرى إلى الصف، ووقف يتحدث إلى الطلاب:

- يا أستاذي ويا أولادي... عمر طالب حزين مكسور الخاطر، فقد كان في مدرسة خصوصية ذات تكاليف عالية، وفجأة خسر والده كل أمواله، فاضطر أن يأتي عمر إلى هذه المدرسة التي لا تكلفه مصاريف باهظة.

صاح الطلاب:

- ها نحن هنا نتلقى العلم مثلما كان يتلقّاه عمر في مدرسته الباهظة التكاليف!!

قال مشرف المدرسة:

- هذا صحيح يا أولادي، ولكن والد عمر قد توفي فجأة من الحزن الشديد على إفلاسه، وعمر الآن يعيش في صدمة قوية، فهو لا يصدق أن والده قد توفي، ويشعر بالحزن الشديد على فراقه.

سكت الطلاب فجأة وذهب كل واحد منهم إلى مقعده، وأخفى وجهه بين يديه وهو يبكي بحرقة على صديقهم عمر.

قال المشرف:

- يا أولادي إياكم وأن تحتقروا صمت أو مشاعر أي إنسان كان، فأنتم لا تعرفون شيئاً عن حالته وعن ظروفه التي يعيشها...




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2017                    

www.al-fateh.net