العدد 337 - 01/04/2017

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 57

وقف الأستاذ محروس أمام تلاميذه ضاحك العينين والشفتين وقال :

ـ طلب مني أحدكم أن أخفف عنكم من أحزانكم التي تتكاثر وتتزاحم علينا جميعاً ، من جراء ما نلقى من الأعداء الذين تداعوا علينا من كل حدب وصوب ، يريدون اغتصاب أرضنا وثرواتنا .

أنس : والقضاء على ديننا وأخلاقنا وأعرافنا وتقاليدنا وثقافتنا .

الأستاذ : أحسنت يا أنس أحسنت . قاتلهم الله ، فقد توارثوا الأحقاد علينا ، من أيام الجاهلية ، عندما احتل الفرس العراق ، واحتلّ الروم بلاد الشام ، وقد اشتدت عداوة الفرس وأحقادهم علينا بعد معركة (ذي قار) التي كانت أول معركة انتصف فيها العرب من العجم ، يعني الفرس المجوس ، وقد ازدادت أحقادهم بعد معركة القادسية ، تلك المعركة التاريخية الفاصلة التي حطم فيها أجدادكم العرب المسلمون ، دولة الفرس ، وكان الرسول القائد ، صلى الله عليه وسلم .

الجميع : صلى الله عليه وسلم .

الأستاذ (متابعاً) : قال : إذا انكسر (كسرى) فلا (كسرى) بعده .

ثائر : وقد انهزم كسرى ، وزالت دولته ، ومعنى كلام الرسول الكريم ، صلى الله عليه وسلم .

الجميع : صلى الله عليه وسلم .

ثائر (متابعاً) : أن الامبراطورية الفارسية الكسروية ، لن تقوم لها قائمة ، بعد هزيمة كسرى في معركة القادسية .

الأستاذ : كلامك صحيح يا ثائر .

محمود : إذن .. مجوس اليوم يحرثون في البحر ..

الأستاذ : هذا صحيح .. إنهم يحاولون استعادة الامبراطورية الفارسية الكسروية ، ولكنهم يحاولون عبثاً ، ولهذا تراهم يتحالفون مع الروم ..

مصطفى : يعني مع أمريكا التي يسبونها في إعلامهم الكاذب ، ويتعاونون معها في السر .

أنس : وكذلك يتعاونون مع الروم الروس ، وقد ارتكبوا جميعاً جرائم فظيعة في سورية الشقيقة ، وقتلوا مئات الآلاف من الشعب السوري ، أكثرهم من الأطفال والنساء والمدنيين الأبرياء .. قاتلهم الله ..

ثائر (مقاطعاً) : لا يكفي الدعاء عليهم يا أنس .. قال أجدادنا : لا يفلّ الحديد إلا الحديد ، وأولئك الأوباش المجرمون لا ينفع معهم إلا الحديد .. بهذا السلاح يجب أن نقاومهم .

وقال كمال :

ـ كالعادة .. يريد حضرة الأستاذ الكريم ، أن يخفف عنا بفكاهة ، وتريدون أنتم ـ يا زملائي الأحباء ـ غير ذلك ..

فوزي : أنا مع الأخ كمال .. دعونا نسمع من أستاذنا الحبيب .

الأستاذ : وأنا معكما يا كمال ويا فوزي .

رتّب الأستاذ محروس هندامه ، ثم قال في ابتسام :

ـ سأحكي لكم قصة تختلط فيها دموع الفرح بدموع الحزن .. فاسمعوا وعوا ..

زوّج (سلطان) ابنته فاطمة لشاب يعمل في الفخّار .. يعمل الخوابي ، وأصص الورد والأزهار ، وقصعات الطعام ، وأباريق الشرب ، وما إلى ذلك من الفخاريات . وزوّج بنته الثانية لشابّ فلاح يعمل في الزراعة .

وذات يوم قالت الزوجة لزوجها :

ـ يا سلطان ، ما رأيك في أن تذهب وتزور البنتين ، وتطمئن عليهما ، فقلبي وعقلي عندهما .

وذهب سلطان ، وزار بنته فاطمة زوجة صانع الفخار ، وسألها عن أحوالها ، فقالت له ، وهي تشير إلى أرض الدار المليئة بالفخار :

ـ انظر يا أبي إلى ذلك الفخار الذي يملأ صحن الدار .. إنه لنا ، وقد تعب زوجي في تصنيعها ، وأخشى أن يهطل المطر عليها .

الأب : لماذا تخشين من هطل المطر يا بنتي ؟

فاطمة : لأن المطر سوف يخرب كل هذا الفخار ، وعندئذ سوف يطلقني زوجي ، لذلك ، أرجوك يا أبي أن تدعو الله أن يمسك السماء حتى لا تمطر .

وذهب سلطان إلى ابنته الثانية ، زوجة الفلاح ، وسألها عن أحوالها ، فأخذت البنت أباها إلى النافذة المطلة على أرض واسعة وقالت :

ـ انظر يا أبي إلى تلك الأرض الواسعة على مدّ البصر .. إنها لزوجي ، أرجوك يا والدي أن تدعو الله أن ينزل عليها المطر مدراراً ، لأن المطر إذا لم يهطل فسوف يفسد الزرع ، ويخسر زوجي خسارة كبيرة ، وأخشى أن يطلقني ، لأني كنت نحساً عليه ، وجلبت إليه النحس .

رجع سلطان إلى زوجته التي كانت تنتظره لتعرف أخبار بنتيها ، فأسرعت إليه ، وعيناها تسألانه قبل لسانها الذي قال في خوف :

ـ طمني يا سلطان .. كيف أحوال البنات ؟

نظر سلطان إلى زوجته في إشفاق وقال :

ـ على كل حال ولولي .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2017                    

www.al-fateh.net