العدد 338 - 01/05/2017

ـ

ـ

ـ

 

قصة : د. طارق البَكْري

دجاجة البحر..

أو سمكة التنين.. مخلوق جميل جميل.. شكلها مثل عصفور غريد يطير..

تشبه قطعة فنية صاغها فنان ماهر..

تتميز بزعانفها المبهرجة الطويلة..

تسبح بخفة ونعومة.. وتبدو هادئة مسالمة..

إلا أنها في الحقيقة شرسة وسامة.. وخطيرة جداً..

ورغم قوتها وخطرها وامتلاكها للسم؛فإنها لا تؤذي أحداً.. ولا تستخدم قوتها إلا للدفاع عن نفسها.. أو عند شعورها بالجوع..

عندما تريد الإمساك بفريستها تلجأ إلى التمويه والخداع والمباغتة..

تمر الفريسة المسكينة قربها دون أن تدري أنها جاءت إلى حتفها بنفسها.. فتصيدها بسهوله.. لأنها لا تظهر بسهولة حيث تختفي بين أشكال من المرجان الملون الذي يشبه شكلها الجميل..

وقبل أن تدرك الفريسة ما حدث؛ تكون قد أصبحت لقمة سائغة في فم هذه السمكة الجميلة..

وبما أن سمكة التنين تعيش عادة في الشعاب المرجانية والشقوق الصخرية فتكون سمكة صعبة الاصطياد.. ومن النادر أن يتم صيدها خلال عمرها الطويل الذي يمتد نحو 15 سنة، كما أن طعمها لذيذ..

لكن يفضل الصيادون أن تبقى حية بعد صيدها لأن قيمتها تزداد كثيراً عندما يتخذها الناس للزينة..

ومن أسمائها: سمكة الأسد، وسمكة الرومي، ودجاجة البحر..

وفي يوم قررت سمكة التنين أن تخرج من الشعاب المرجانية لتتباهى بشكلها الرائع المدهش..

فجمالها - كما توهمت - ضائع في أحضان الشعاب المرجانية الملونة الزاهية..

فمضت في طريقها.. وكلما توغلت في البحر أكثر كانت تلفت الأنظار إليها أكثر وأكثر..

كل الأسماك تقول:

"ما أجملها.. ما أبهاها.. ما أروعها.."..

وفي أثناء سباحتها وتخايلها.. دخلت سمكة التنين منطقة محظورة..

وصلت إلى موطن سمك (الراي) اللاسع، وهي من الأسماك القوية المفترسة..

ومن سوء حظ هذه السمكة الجميلة أن سمكة (الراي) لا ترى فريستها.. لأن عيونها في مكان معاكس لفمها.. وهي تعتمد في الصيد على حاسة الشم.. مثل القرش تماماً..

شمَّت إحدى سمكات (الراي) رائحتها الشهية..

ولم تكن قد ذاقت من قبل طعم هذه السمكة اللذيذة الطيبة الرائحة..

كانت سمكة التنين تسبح وهي تتبختر.. فخورة بشكلها الجميل ومزهوة بنظرات الأسماك من حولها..

فجأة..

انقضت عليها سمكة (الراي) بأسنانها القويّة التي بإمكانها أن تسحق صدفة ضخمة..

واستقرت سمكة التنين الجميلة في بطن (الراي) دون أن تتمكن من الدفاع عن نفسها..

فقد شغلها شكلها الجميل عن حماية نفسها من الخطر..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2017                    

www.al-fateh.net