العدد 339 - 15/05/2017

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 59

قال الأستاذ محروس لتلاميذه النجباء :

ـ في درس اليوم ، تصحيح بعض الكلمات التي يخطئ بعض الكتاب في كتابتها ، يحسبها ذلك البعض هينة ، وهي ليست هينة ، كلمات لها شخصيتها المميزة ، ولعلها تحزن معي عندما يتهاون بعض الكتاب والأدباء في كتابتها .

نهض ثائر ، واستأذن الأستاذ في الكلام ، ثم قال :

ـ والله أحزنتني يا أستاذ .. تقول عن الكلمات أنها أو أن كل كلمة ذات شخصية ، وأنك تحس بحزنها ،وأنت تحزن لحزنها ..

الأستاذ : تعبيرك صحيح ، وفهمك لكلامي رائع ..

ثائر : الكلمات ذات شخصية ، وتحزن لأن بعض الكتاب يخطئون في كتابتها ، والشعوب العربية كلها ، ليس لها كرامة ولا إحساس حتى إنها لم تحزن لمئات الآلاف من الشهداء في غزة ، والعراق ، وسورية ، واليمن ، ومصر ، وليبيا ، وسواها ، ولم تقدم لملايين المهجرين الذين تركوا بلادهم المدمرة ، ولجؤوا إلى الدول الأخرى ، أعني إلى الدول (الشقيقة) وأكثرهم من النساء ، والأطفال ، والشيوخ العجزة .

أنس : أنا ما رأيت وما سمعت أن الشعوب الشقيقة بكت عليهم ، أو عطفت ، أو قدمت لهم الكساء والغذاء وسواها .

محمود : التعميم خطأ يا صديقي أنس .. هناك من تعاطف ، وهناك من قدم بعض المساعدات ، ولكن ..ليس بالمستوى الذي كان متوقعاً منهم .

مصطفى : على أي حال ، دعوا الأستاذ الحبيب يقدم درسه ، لعل الشعوب التي لم تحس بكرامتها وشخصيتها حتى الآن .. أقول : لعلها تغار من كلمات أستاذنا القدير ، وتحس بشخصيتها وكرامتها .

تنحنح الأستاذ محروس ، ثم قال :

ـ أحسنتم في تحاوركم ،والآن أذكركم بعض الكلمات ، وأرجو أن تكتبوها في دفاتر ملاحظاتكم .

التلاميذ : جاهزون أستاذ .

الأول : الكلمة الأولى : المئة ومشتقاتها ، فكثير من الكتاب والمتعلمين وأنصاف المتعلمين يخطئون في كتابتها وفي لفظها ، فهم يكتبونها هكذا : مائة بزيادة الألف ، ويلفظونها بالألف المزيدة المقحمة ، كما كان الإملاء القديم .

ثائر : كيف نكتبها ، وكيف نلفظها أستاذ ؟

الأستاذ : كتابتها هكذا : مئة ، مئتان ، مئتين ، ثلاث مئة ، تسع مئة ، وهكذا ، وقد لاحظتم أني لم أكتب الألف المزيدة المقحمة ، ولم أتلفظ بها ، لأنها غير موجودة أصلاً .. مفهوم ؟

التلاميذ : مفهوم أستاذ .

أنس : جدي كتب شيكاً لأحد البنوك ، بهذا الإملاء ، فرض موظف البنك الشيك ، وقال لصاحيه : قل للذي كتب لك هذا الشيك ، أن يتعلم الإملاء قبل أن يكتب الشيك .

الأستاذ : وهل سكت جدك على هذا الجهل ؟

أنس : اعتبر جدي هذا إهانة ، وذهب إلى البنك ، وأعطى الموظف درساً في الإملاء ، وأمره أن يصرف البنك .

الأستاذ : وهل استجاب الموظف ؟

أنس : قال الموظف المحترم لجدي : سأصرف هذا الشيك لقاء درسك الذي أتحفتني به ، ولكنك إذا كتبت شيكاً آخر بهذا الشكل فأنا مضطر لرده إليك .

سأله جدي :

ـ لماذا يا محترم ؟

ردّ الموظف : حتى تتعلم أنت الإملاء ، فكل خلق الله يكتبون مائة ، مائتان ، خمسمائة ، سبعمائة ، ثم : ألا تقرأ سورة الكهف يا محترم كل جمعة ؟ ألم تقرأ قول الله تعالى :

" ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا " ؟

الأستاذ : وما قال جدك يا أنس ؟

أنس : أعطاه درساً في الأدب والعلم ، وتجمع الموظفون ومعهم مدير الفرع ، وبعض المراجعين ، وكان من بين الحاضرين موظف محترم فعلاً ، تقدم إلى جدي ، وحياه :

ـ أهلين أستاذي الحبيب ، ثم التفت إلى زميله الموظف الجاهل وقال له : هذا يا زميلي أستاذ أجيال ، وليس جيلي فقط ، هذا الدكتور فلان ، صاحب المؤلفات الكثيرة في اللغة العربية ، في النحو ، والصرف ، والنقد ، والقصة ، والرواية .. هل عرفت ـ يا زميلي ـ من هذا الذي تجادله وتشتطر عليه ؟ هل قرأت شيئاً من كتبه ، هل استمعت إلى أحاديثه في الإذاعة والتلفزيون ؟

الأستاذ : رائع هذا الموظف .

ثائر : المهم .. صرف الشيك أم لا ؟




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2017                    

www.al-fateh.net