العدد 342 - 01/07/2017

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 62

دخل الأستاذ محروس إلى الصف ، ووجهه يفيض بالحزن، وأخذ ينقل وجهه في تلاميذه الذين بدا عليهم الحزن ، لحزن أستاذهم ، ثم قال :

ـ أمضينا رمضان ، وحزنّا لفراقه ، ودعونا الله سبحانه،أن يغفر لنا ذنوبنا ، ومن أكبرها : تقصيرنا تجاه الفقراء، والمساكين ، والمستضعفين في بلادنا العربية التي تدين بالإسلام ، دين الرحمة ، والتسامح ، والعطف على الفقراء ، والأرامل والأيتام ، والبائسين،والمشردين ، الذين تركناهم لبؤسهم ، وعذابهم ، فيما نحن وغيرنا من ميسوري الحال ، ذهبنا إلى الأسواق ، واشترينا كل ما طلبه أبناؤنا وبناتنا من الثياب الجميلة ، والألعاب ، وألوان الطعام ، والفواكه ، والشراب ، بينما الأيتام ينظرون بعيون كسيرة ، وقلوب حزينة .. فهل يجوز هذا في ديننا، وهل هو من عاداتنا وتقاليدنا ؟

نهض أنس ، ومسح دموعه وقال :

ـ أما نحن أستاذ .. أعني أبي وأمي ، وأخي ، وأخواتي ، فقمنا ببعض الواجب والحمد لله ؟

الأستاذ : مثل ماذا يا أنس ؟

أنس : أخذنا والدي إلى دار الأيتام ، ومعنا ألعاب ، وحلويات ، وملابس جديدة للبنات والبنين ، ووزعناها عليهم .

الأستاذ : رائع يا أنس .. هذا عمل رائع يرضى عنه الله ، ويأجركم عليه ..

ثائر : هذا جميل يا صديقي أنس ، ولو كنت أعرف دار الأيتام ، لزرناها معكم ، ولكن أبي أخذنا إلى المخيم الذي يبعد عن بيتنا بضعة كيلومترات ، وملأنا سيارتنا بما يحتاجون ، ووزعنا عليهم بعض النقود ، ولكنني لم أتحمل مناظر البؤس ، والحزن ، عليهم ، ولم أملك نفسي من الكلام الثائر على هذه الأوضاع التعيسة التي يعيشها أهلنا في المخيم البائس .

الأستاذ : جميل جداً يا ثائر .. والحمد لله الذي هداكم إلى هذين المكانين البائسين : دار الأيتام ، والمخيم .

أحمد : ونحن أستاذ ، شكلنا لجنة في الحارة ، وجمعنا بعض المال من الموسرين ، ومن أهلنا ، وقدمنا بعض الهدايا على الأسر الفقيرة في الحارة ، وكان الكبار والصغار يرحبون بنا ، ويدعون لنا .

الأستاذ : بارك الله فيكم يا أحمد ، عملكم هذا جميل .

حسن : ونحن أستاذ ، عملنا مثلما عمل أحمد .. طبخت أمهاتنا طبخات طيبات ، فيها اللحم اللذيذ ، ووزعناها على الأسر المحتاجة في الحارة .

الأستاذ : عظيم .. بارك الله فيكم يا شباب ، فأنتم مواطنون حقيقيون .. أنتم عرب كرماء .. أنتم مسلمون حقيقيون ، بارك الله فيكم .

وقف محمود وقال :

ـ أستاذ نحن تلاميذك ، ربيتنا على مكارم الأخلاق ومحاسنها ، وكل من في الصف قام بالواحب ، أو ببعض الواجب تجاه إخواننا الفقراء والمحتاجين ، ولو سألت أي واحد من زملائي ، لروى لك ما قام به أيام العيد من أعمال البر .

أحمد : كلام زميلي محمود صحيح أستاذ ، ونحن لا نريد أن نبطل صدقاتنا بالتحدث عنها أستاذ .

الأستاذ : الله أكبر .. لو أن كل طلبة المدارس قالوا بمثل ما قمتم به ، لكفكفوا دموع الفقراء والأرامل والأيتام .. ثم إني أرى أن تشجعوا الآخرين على أن يفعلوا مثلما فعلتم في الأعياد والمناسبات القادمة .

ثائر : عفواً أستاذ .. يجب أن نعمل على القضاء على الفقر والبؤس أستاذ .. يجب أن نسعى إلى اجتثاثه من جذوره .

أنس : سوف نعمل بنصيحتك أستاذ ، وأنا أضمّ صوتي إلى صوت زميلي ثائر ، بالعمل على اجتثاث الفقر ، والجهل ، والمرض ، وألوان التخلف التي تعشعش في مجتمعنا .

الأستاذ : وأنا أضمّ صوتي إليكم يا شباب ، يا قادة المستقبل إلى النهوض ليكون كالمجتمعات الإنسانية الأخرى ، بارك الله فيكم .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2017                    

www.al-fateh.net