العدد 343 - 15/07/2017

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 63

قال الأستاذ محروس لتلاميذه النجباء:

- لقد أحزنني جداً مشاهد أهل الموصل وهم يهربون منها , من الطيران الحربي الذي يطير عليها , ويلقي حممه و قنابله الفتاكة عليها.

أنس : وكذلك الصواريخ المدمرة التي لم تبق حجراً , ولا شجراً , ولا مستشفى , ولا مدرسةً , ولا مسجداً .

ثائر : ولا منزلاً في الموصل , إلا أحرقته و أحرقت أهله , من النساء و الأطفال و الشيوخ العاجزين عن الحركة , و لهذا ماتوا تحت القصف الشديد الذي لم يميز بين بيت و بيت , فقد كانت الموصل كلها أهدافاً للطيران و الصواريخ و غيرها من الأسلحة المحرمة دولياً .

محمود : أستاذ ... هل تعرف الموصل ؟

الأستاذ : أعرفها .. نعم أعرفها .. ومن من الناس لا يعرفها ؟ يا حسرة عليها .. و يا ويل المجرمين الذين دمروها تدميراً شاملاً , كما فعلوا بحلب الشهباء في سورية تماماً , و تدمير المدينتين العربيتين المسلمتين مقصود , و ليس عبثاً. إنهم دمروا حلب و الموصل عن قصد و سابق تدبير و إصرار , فهما مدينتان أختان .. إذا ذكر الذاكرون حلب , ذكروا مدينة الموصل , و إذا ذكروا الموصل ذكروا حلب .

أنس : و عندما يتحدث الباحثون و المؤرخون عن الجرائم التي ارتكبتها الدول الكبرى و عملاؤها من العرب و العجم , بحق الدول العربية الصغيرة , الضعيفة , حقداً عليها , لأنها مواطن الحضارة من قديم الزمان , ولأنها كانت من عواصم الدنيا , و لأنها مدن عربية مسلمة , قاومت المحتلين و عملاءهم عبر التاريخ , و لأن سكانهما من المسلمين المجاهدين الأحرار.

مصطفى : هذا صحيح .. و الله ما دمروا العراق و سورية , إلا لأحقاد تاريخية و دينية , كما فعلوا ببلادنا فلسطين , التي دمروها , و هجروا أهلها منها , واغتصبوها و سكنوها , و كما فعلوا بحلب و غيرها من المدن السورية , و كما فعلوا و يفعلون الآن بالعراق عامة , و بالمدن و البلدات و القرى العراقية العربية المسلمة خاصة .. لعنهم الله لعناً شديداً .

الأستاذ : آمين ..

و التفت الأستاذ إلى تلاميذه و قال لهم :

- قولوا لي قولاً في حب الوطن .

أنس : سمعت من جدي يروي عن أستاذه و صديقه الكاتب العسكري العظيم : محمود شيت خطاب رحمه الله .

التلاميذ : رحمه الله تعالى .

أنس : قوله : في آخر الزمان تظهر الفتن , و يكثر القتل , فإذا حصل ذلك , فعليكم بالشام .. أي هاجروا إلى بلاد الشام , فهي بلاد مباركة .

ثائر : و بلاد الشام هي : سورية , و فلسطين , و الأردن , و لبنان .. أليس كذلك أستاذ ؟

الأستاذ : بلى .. بلى يا ثائر .. وليست سورية وحدها يا ثائر .. و هي التي يسمونها أيضا : سورية الكبرى .

ثائر : و هي التي قال عنها الرسول القائد :

التلاميذ و الأستاذ : صلى الله عليه وسلم .

ثائر (متابعاً) : و هي بيت المقدس , يعني القدس الشريف , و أكناف بيت المقدس .

محمود : سمعت من خطيب المسجد يقول : إن الخروج من الوطن عقوبة .

الأستاذ : هذا حديث يا محمود , و لذلك لا يجوز لنا أن نترك بلادنا مهما كانت الظروف .. نحب أوطاننا , و نتمسك بها , و ندافع عنها , عن ترابها , عن كل شيء فيها , و نقدم أرواحنا في سبيل أوطاننا .

أنس : سمعت جدي يقول : قال سيدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لولا حب الوطن لخرب بلد السوء .

الأستاذ : هذا لأن عمار البلدان يكون بحب الأوطان , فالذين لا يحبون أوطانهم , تكون بلادهم متخلفة , و الذين يحبون أوطانهم , يعمرونها , و تكون جميلة , فيها كل شيء جميل : أرضها , ثمارها , بيوتها , شوارعها , مدارسها , مساجدها, كل شيء فيها جميل .. ولهذا نحن نحب أوطننا , و نفديها بأرواحنا , و بكل ما نملك .

ثائر : و نقول كما قال الشاعر :

ولي وطن آليت ألا أبيعه    وألا أرى غيري له -الدهر- مالكا

الأستاذ : أحسنت يا ثائر .. ولي وطنٌ أقسمت ألا أبيعه لغيري مهما كان الثمن .. الأرواح و الدماء هي الثمن . و الذين يتركون أوطانهم لأعدائهم مفرطون .. جبناء .. إلا الذين يفرون بدينهم , و أعراضهم , و هم ينوون العودة إليها .. يستعدون ليعودوا إلى تحريرها من المحتلين .

عمرو :

كم منزل في الأرض يألفه الفتى   و حنينـه أبداً لأول منـزل

زيد :

نقل فؤادك حيث شئت من الهوى  ما الحب إلا للحبيب الأول

الأستاذ : جميل .. جميل جداً .. نحن نعذر الذين هربوا من الموت في سورية و العراق , إذا كانوا ينوون العودة الكريمة إلى ديارهم , ليحرروها من المحتلين الأجانب , من العرب و العجم .. من كل الأشرار المحتلين الذين غزوها , و ارتكبوا الجرائم الشنيعة بحق أهلها . حتى أجبروهم على مغادرتها , كما فعلوا بأجدادنا في فلسطين .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2017                    

www.al-fateh.net