العدد 344 - 01/08/2017

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 64

كانت ابتسامة عريضة تطفح على وجه الأستاذ محروس , وقد كان مفعولها و تأثيرها على تلاميذه سريعين , فلم يبق وجه من وجوه التلاميذ إلا اكتسى بابتسامة مثيلة , الأمر الذي أسعد الأستاذ محروس , فتقدم نحو تلاميذه و دموع الفرح بالانتصار تملأ عينيه الضاحكتين السعيدتين ثم قال:

 - صدق الشاعر العربي الحكيم عندما قال , و أنا أقول لكم مثل ما قال لكل من يفقه الكلام العربي المبين :

كونوا جميعا , يابني إذا اعترى

                               خطب , ولا تتفرقـوا اّحادا

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً

                                وإذا افترقن تكسرت أفرادا

هبَت عاصفة من التصفيق و الهتاف , و الأستاذ محروس يراقب تلاميذه في سرور حتى إذا هدأ تلاميذه , أخرج منديلاً ورقياً نظيفاً من جيبه , و مسح عينيه و خديه , ثم قال :

- هكذا ينبغي للأمة أن تكون .. كلمة واحدة , و صفاً واحداً , حتى تهزم عدوها الحاقد اللئيم الذي تمادى في لؤمه و خسَته , فاستغل تمزق الأمة العربية , و غفلة المسلمين عن مقدساتهم , بعد أن احتل جزءاً عزيزاً من بلادنا المقدسة فلسطين الحبيبة , سنة 1948 و استكمل احتلالها و احتلال الجولان المنيع , و سيناء , في حرب 1967 و حاول إحراق المسجد الأقصى في الحادي و العشرين من شهر اّب 1969 , و اعتدى على الحرم الإبراهيمي , و قتل عشرات المصلين فيه , وهاهو ذا يعتدي على المسجد الأقصى , و يقفل أبوابه في وجوه المصلين .

أنس : و لكن الله أخزاه , و نصر المسلمين عليه .

ثائر : أخزاه الله بقوة شبابنا المجاهدين الأبطال , الذين تصدوا له , واستبسلوا في قتاله , حتى هزموه ..

محمود : هزموه بقوة اتحادهم , فقد وقف الشعب الفلسطيني المجاهد صفاً واحداً , شيوخاً و عجائز , شباناً و فتيات و أطفالاً , و قدموا الشهداء من النساء  و الرجال و الأطفال , و ظهروا كتلة واحدة في مواجهة العدو , فنصرهم الله .

الأستاذ : نصرهم الله لأنهم استخدموا أعظم سلاح يملكونه في حرب العدو الصهيوني الخسيس الذي استغل انشغال العرب بخلافاتهم السخيفة , ومطامعهم التافهة , و نسوا أن لهم عدواً حقيراً يتربص بهم , ليطردهم مما بقي لهم من وطنهم , ليس في فلسطين وحدها , بل من كل البلاد العربية إذا استطاع.

مصطفى : والعرب يظنون أنهم في مأمن من عدوهم .

أنس : هذا لأنهم عميان لا يرون , طرشان لا يسمعون , مجانين لايعقلون .

ثائر : في عدوان الصهاينة على المقدسات , تحرك العلماء العاملون .

محمود : أحسنت يا ثائر , عندما قلت : العلماء العاملون , لأن الكثير من المشايخ نسوا القضية الفلسطينية , نسوا بيت المقدس , و رضوا أن يكونوا مع الخوالف , يأكلون و يكبرون كروشهم , و يكتفون بالدعاء على إسرائيل .

ثائر : أحسنت يا محمود .. فهذا ما أريد قوله  .. إن العلماء العاملين في الطليعة مع المتظاهرين , مع حراس الأقصى , كشيخنا و شيخهم : الشيخ المجاهد عكرمة صبري الذي اعتدى عليه أبالسة الصهاينة.

الأستاذ : شفاه الله و عافاه , و شفى كل جرحانا الأبطال , و نصر شبابنا من النساء و الرجال .

ثائر : الحقيقة يا أستاذ .. كان لنسائنا دور عظيم في التصدي للصهاينة الأوباش .

أنس : سمعت أحد الخطباء في الجماهير يقول عن نسائنا المجاهدات المرابطات : كل واحدة منهن بمئة رجلٍ .

الأستاذ : هذا صحيح .. كن يعملن طوال الليل و النهار.

مصطفى : ولا ننس فضل علمائنا العاملين الذين كانوا قدواتٍ في البذل و التضحية , و في تربية المجاهدين و المجاهدات , و على رأسهم شيخ الأقصى : الأستاذ رائد صلاح حفظه الله و حفظ أمثاله من العلماء .

الأستاذ : اّمين.

ثائر : المهم .. شعبنا خلع شوكه بيده , ولم ينتظر النصرة من أشقائه العرب .

أنس : نحن لا نرفض النصرة و العون من الأشقاء , ولكنهم .. ولكننا لسنا على بالهم .. مشغولون بمشكلاتهم .. يا حرام .. مشكلاتهم و خلافاتهم و كراسيهم , و مناصبهم .. أهم من القدس , أهم من الأقصى .. بل أهم من مكة المكرمة و حرمها الشريف , و أهم من المدينة و حرمها الشريف ..

الأستاذ : اسمعوا يا شباب .. و أبشروا .. فإن الله لن يضيع بلاداً فيها أمثالكم من المجاهدين و المجاهدات .. اسمعوا قصة هذه الفتاة .. إنها فتاة مجاهدة كانت تستعد لعقد قرانها على خطيبها , و لكنها أجلت عقد قرانها , لأن الأقصى محاصر , ثم أجلته مرة ثانية , لأن خطيبها التحق بحرس الأقصى , ثم أجلت قرانها إلى الجنة , لأن خطيبها استشهد ..

التلاميذ : رحمه الله تعالى .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2017                    

www.al-fateh.net