العدد 345 - 15/08/2017

ـ

ـ

ـ

 

أراد حكيم القصر أن يعلّم الأمير الصغير ولي العهد الجديد درساً في التعامل مع الناس والحياة، فسأله:

- مولاي، ما هو المعدن الذي يستهويك ويستميلك من مختلف المعادن الأخرى؟؟

أجاب الأمير الصغير بثقة: الذهب..لأنه ثمين وغالي ويليق بالملوك أمثالنا!!

صمت الحكيم ولم يُجب.. ثم ذهب إلى الخدم وأمرهم أن يصنعوا كرتين بنفس الشكل، أحدهما من الذهب الخالص والآخر من الطبشور، وأن يدهنوا الكرة الطبشور بطلاء ذهبي ليبدو كأنه من الذهب الخالص.

بعد يومين أتى الحكيم بالأمير ووضع أمامه الكرتان الذهبيتان وطلب منه أن يفرّق بينهما، أُعجب الأمير بهما وصاح فرحاً:

- ما أجملهما.. إنهما رائعين من الذهب الخالص، لا فرق بينهما!!

طلب الحكيم من الأمير أن يدقق النظر بينهما، ولكن الأمير أصرّ على رأيه!!

أشار الحكيم إلى خادم كان يمسك دلو ماء.. فوضع الكرتين في الماء، وإذا بإحدى الكرتين تتلاشى وتذوب في الماء، والكرة الثانية تزداد لمعاناً وبريقاً.

اندهش الأمير الصغير من هذا المنظر، وقبل أن يسأل الحكيم عن قصده أجاب الحكيم:

- أردت أن تعرف– يا مولاي الصغير- أن الناس هكذا عند الشدائد، من كان معدنه من ذهب يزداد لمعاناُ وبريقاً..ومن كان معدنه من طبشور يتلاشى ويختفي كأنه لا شيء..

لا تمشي وراء أهوائك أو ما تصوره لك عيناك، لا تُعرَفُ قيمة الإنسان الحقيقية إلا وقت الشدة، فمن تركك وقت الشدة لا يستحق أن يكون معك وقت الرخاء!!!




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2017                    

www.al-fateh.net