العدد 345 - 15/08/2017

ـ

ـ

ـ

 

عند عمر حصالة جميلة ملونة، يضع فيها النقود التي يعطيها له والده، كمصروف له.

فكان يصرف بعض النقود، ويضع الباقي في الحصالة.

فقد كان يحلم بشراء دراجة هوائية ولكنها غالية الثمن، فصار يقتصد من مصروفه كي يشتري هذه الدراجة.

في كل يوم يذهب عمر إلى دكان الألعاب وينظر إلى الدراجة الهوائية، وينظر إلى سعرها، ومن ثم يعود إلى البيت ويفتح الحصالة ويعدّ النقود الموجودة فيها، ويحسب كم بقي له من ثمنها.

في أحد الأيام كان عمر يعدّ النقود، فإذا بها قد اكتملت وصار بإمكانه شراء الدراجة.

ركض عمر إلى أبويه وهو يصيح من الفرح:

- هيا يا بابا لنشتري الدراجة الهوائية، فقد جمعت ثمنها كاملاً.

تبسم أبو عمر، وقال له:

- هيا يا بني.. هيا نشتري هذه الدراجة، ولكن سنذهب أولاً إلى مسجد الحي، لألتقي بإمام المسجد.

أخذ عمر النقود من الحصالة وذهب مع والده إلى المسجد، وكان يتحرّق شوقاً كي يذهب لشراء الدراجة.

في المسجد أعطى أبو عمر إمام المسجد ظرفاً فيه نقود، ثم سلّم عليه، وخرج من المسجد برفقة عمر.

توقف عمر وأمسك بيد والده يوقفه وهو يسأله:

- بابا لماذا أعطيت الإمام هذه النقود؟

قال أبو عمر:

- يا بنيّ.. المسجد بحاجة للتوسعة، فقد زاد عدد المصلين فيه، ولم يعد يسعهم كما يجب.

نظر عمر إلى أنحاء المسجد هنا وهناك، وأخذ يفكر ويفكر.

جذب أبو عمر بيد عمر كي يخرجا من المسجد، ولكن عمر ترك يد والده، وذهب إلى إمام المسجد، وأعطاه النقود التي وفّرها لشراء الدراجة، قائلاً:

- خذ هذه النقود يا عمي لتضعها في توسعة المسجد.

نظر أبو عمر إلى ابنه نظرة حب واغرورقت الدموع في عينيه، وضمّ عمر إلى صدره، وهو يقول له:

- بارك الله بك يا بني.. بارك الله بك..

وبعد أيام نادى أبو عمر ابنه كي يتناول معه طعام العشاء..

دخل عمر غرفة الطعام فإذا به يرى على مائدة الطعام الدراجة الهوائية التي كان يحلم بها منذ زمن.

صاح عمر فرحاً:

- ما هذا؟؟ الدراجة التي أريدها هنا، لمن هذه الدراجة؟..

قال أبو عمر مبتهجاً:

- هذه الدراجة لك يا بني.. لأنك تبرعت بثمنها للمسجد، فعوّضك الله بأن أخذت مكافأة مالية من المدير، فاشتريت لك بهذه المكافأة هذه الدراجة الجميلة، فالله كريم كريم يا عمر.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2017                    

www.al-fateh.net