العدد 346 - 01/09/2017

ـ

ـ

ـ

 

بقلم : خلف أحمد أبوزيد

كان معلم التربية الدينية ، يمر في فناء المدرسة ملاحظاً سلوكيات التلاميذ، أثناء الفسحة المدرسية ، وكان أول ما شاهده جلوس عمر بمفرده ، على إحدى المقاعد ، مانعاً زملاء الفصل من الجلوس إلى جواره ، وعلى مقعد أخر كان يجلس أحمد وعلي ، ثم جاء مروان مسرعاً ، وجلس بينهما بالقوة ، وعلى مقعد ثالث كان يجلس خالد ومحمود وطارق ، ثم أخذ خالد يهمس في أذن طارق ببعض الكلمات ، دونا أن يعيرا محمود اهتماما ، ثم انصرفا وتركاه بمفرده ، وعلى مقعد رابع كان يجلس حامد ورفاقه، وهم يصيحون ويضحكون بأصوات مرتفعة ، ثم دق الجرس معلناً انتهاء وقت الفسحة المدرسية انطلق التلاميذ إلى حجرة الدراسة ، دخل المعلم ، وقفوا جميعاً تحية له

_ السلام عليكم

_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ـ تفضلوا بالجلوس ، كنت أرجو في هذه الحصة ، أن أتناول موضوعاً ، من موضوعات المنهج الدراسي ، لكنني سوف أتناول ذلك في الحصة القادمة إن شاء الله ، و سوف أتناول في هذه الحصة موضوعاً هاماً ، أتجه ناحية السبورة ثم كتب بخط بارز آداب المجالس ، نظر ناحية التلاميذ وهو يقول ، أن ديننا الإسلامي يا أحبائي ، جاء بآداب وسلوكيات اجتماعية عالية ، ووضع من القواعد والضوابط ، التي تهدف إلى حسن تعامل الإنسان ، مع أخيه الإنسان ، ومن هذه القواعد آداب الجلوس مع الآخرين في المجالس ، قال تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ " ( سورة المجادلة / 11)

_ استأذن عمر قائلاً : ما معنى هذه الآية الكريمة ؟

_ أن الله تعالى يا عمر ، يخاطب عباده المؤمنين ، فيقول لهم إذا طلب منكم أن يوسع بعضكم لبعض في المجالس فأوسعوا ، يوسع الله لكم ، وإذا طلب منكم القيام من مجالسكم فقوموا ، يرفع الله مكانة المؤمنين المخلصين والعلماء العاملين ، والله بما تعملون خبير

_ استأذن مروان متسائلاً نفهم من هذه الآية الكريمة ، أن هناك آداباً يجب علينا أتباعها عند الجلوس مع بعضنا؟

_ نعم يا مروان هناك آداباً للجلوس ، منها أن يصافح الإنسان من يلتقي بهم في المجلس ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ما من مسلمين يلتقيان ، فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا " ، كما يجب على الإنسان إلا يجلس بين اثنين إلا بإذنهما ، وأن يجلس القادم حيث ينتهي به المجلس ، أي في آخره

_ طلب محمود الحديث متسائلاً: هل يجوز الإنسان الجالس في مجلس ، أن ينفرد بشخص في الحديث ، ويهمل الآخر ؟

_ أن الإسلام ينهانا عن ذلك ، لأن من آداب المجلس ، إلا يتحدث اثنان في السر ، مع وجود ثالث معهما ، لأن ذلك يحزنه ويشعره بعدم الاهتمام

رفع حامد يده طلبا الكلام: وماذا عن من يصيحون ويضحكون في المجلس بأصوات مرتفعة ،

_ يجب يا حامد ، أن يجلس الإنسان في المجلس وعليه الوقار والاحترام ، وليكن كلامه منظماً متزناً ، وإذا ما تكلم فليقل الصدق ويبتعد عن المزاح

استأذن علي قائلاً : نلاحظ على بعض الناس ، أنهم ينفردون وحدهم بالحديث في المجلس ، ولا يعطون غيرهم الفرصة في الحديث

_ سؤال وجيه يا على ، ولتعلم أنت وزملائك ، أنه من آداب الجالسين ، ألا ينفرد شخص في المجلس بالكلام وحده دون الآخرين، وإذا تكلم غيره ، فعليه أن يستمع لكلامه ، كما استمع الآخرون له

_ طلب أحمد الحديث قائلاً ؛ أن ديننا دين عظيم يدعونا دائماً إلى التحلي بمكارم الأخلاق ، والتمسك بالسلوكيات الطيبة والأدب الرفيع

_ نعم يا أحمد ، ولكن الأمر الهام يا أحبائي ، أن نسعى لتطبيق هذه السلوكيات على واقع حياتنا حتى نكون خير قدوة للآخرين في العمل بتعاليم ديننا وآدابه الحسنة .

_ نصائح غالية سنعمل بها إن شاء الله ونسعى إلى تطبيقها على واقع حياتنا

_ أشكركم يا أحبائي

 




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2017                    

www.al-fateh.net