العدد 346 - 01/09/2017

ـ

ـ

ـ

 

صحابي جليل من الأنصار من بني أمية من الأوس، ومن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المرموقين، ولاّه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة المنورة حينما خرج في غزوة بدر الكبرى، فهو من البدريين، وقسّم له رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأجر والغنيمة، واستخلفه صلى الله عليه وسلم على المدينة المنورة في غزوتي بدر والسويق، وشهد مع الرسول الكريم باقي غزواته.

فرض النبي صلى الله عليه وسلم الحصار على يهود بني قريظة، لغدرهم ونقضهم العهود، فاستسلموا للرسول الكريم وطلبوا منه أن يرسل إليهم أبا لُبَابة يستشيروه، وكان حليفاً لهم، وكانت أمواله وولده في منطقتهم، فلما رأوه قام إليه الرجال وجَهَشَ النساء والصبيان يبكون في وجهه، فَرَقَّ لهم، وقالوا: يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمد؟، قال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه (أي ستذبحون). ثم علم من فوره أنه خان الله ورسوله فمضى على وجهه، ولم يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى المسجد النبوي بالمدينة، وربط نفسه بسارية (عمود) المسجد ست ليال تأتيه امرأته في كل وقت صلاة فتحله للصلاة ثم يعود فيرتبط بالجذع،ثم تاب توبة نصوحة، وحلف ألا يحله إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده.

قالت أم سلمة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من السَحَر وهو يضحك، فقلت: مم تضحك يا رسول الله، أضحك الله سنك؟.

قال صلى الله عليه وسلم: تيب على أبي لبابة. قالت: قلت: أفلا أبشره يا رسول الله؟ قال: بلى إن شئت، فقامت على باب حجرتها (وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب) فقالت: يا أبا لبابة، أبشر فقد تاب الله عليك.. فثار الناس ليطلقوه، فقال: لا والله حتى يكون رسول الله هو الذي يطلقني بيده.. فمر عليه صلى الله عليه وسلم خارجاً إلى صلاة الصبح فأطلقه ..

وأنزل الله تعالى في توبته: { وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }التوبة:102.

توفي (رضي الله عنه) بخلافة علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) سنة 50 هـ.

رضي الله عنه وأرضاه.

 




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2017                    

www.al-fateh.net