العدد 346 - 01/09/2017

ـ

ـ

ـ

 

في عهد موسى (عليه السلام) لحق القحط والجفاف بنو إسرائيل، فاجتمع القوم إليه وطلبوا من موسى (عليه السلام) متوسلين إليه أن يدعوا الله لهم أن يسقيهم الغيث.

فأمرهم سيدنا موسى أن يخرجوا جميعاً إلى الصحراء، ثم رفع يديه بالدعاء والناس يؤمنون عليه قائلاً:

- إلهي.. اسقنا غيثك وانشر علينا رحمتك، وارحمنا بالأطفال الرضع والبهائم الرتع والشيوخ الركع..

فما زادت السماء إلا تقشعاً والشمس إلا حرارة، فتعجب موسى وسأل ربه عن ذلك، فأوحى الله إليه: (أن فيكم عبداً يبارزني بالمعاصي منذ أربعين سنة، فنادي في الناس حتى يخرج من بين أظهركم، فبه منعتكم).

فقال موسى: إلهي وسيدي أنا عبد ضعيف، وصوتي ضعيف، فأين يبلغ.. وهم سبعون ألفاً أو يزيدون؟

فأوحى الله إليه: منك النداء ومنا البلاغ..

فقام موسى منادياً: يا أيها العبد العاص الذي يبارز الله بالمعاصي منذ أربعين سنة، اخرج من بين أظهرنا فبك منعنا المطر!!

نظر العبد العاصي ذات اليمين وذات الشمال فلم ير أحداً يخرج، فعلم أنه المطلوب فقال في نفسه: "إن أنا خرجت من بين هذا الخلق فَضَحتُ نفسي، وإن قعدت معهم منعوا لأجلي.. فأدخل رأسه في ثيابه نادماً على فعاله وقال: إلهي وسيدي.. عصيتك أربعين سنه وأمهلتني، وأتيتك طائعاً فاقبلني..

فلم يستتم كلامه حتى ارتفعت سحابه بيضاء فأمطرت كأفواه القرب، فقال موسى: إلهي وسيدي بماذا سقيتنا وما خرج من بين أظهرنا أحد؟!

فأوحى الله تعالى إليه: ياموسى سقيتكم بالذي منعتكم. فقال موسى: إلهي أرني هذا العبد الطائع؟!!

فأوحى الله إليه: يا موسى.. لم أفضحه وهو يعصيني.. أأفضحه وهو يطيعني ..

 




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2017                    

www.al-fateh.net