العدد 350 - 01/11/2017

ـ

ـ

ـ

 

جاء محمود إلى أمه سعيداً فرحاً بقدوم العيد، وسألها عن بلوزة العيد التي تصنعها له صديقتها حائكة الصوف.

تبسّمت أم محمود وربّتت على رأس ولدها، مؤكدة له أن البلوزة سينتهي صنعها قبل العيد بيومين.

قال محمود لأمه:

- لو تطلبي من الحائكة أن تسرع بصنع البلوزة قبل العيد بأيام، حتى أقيسها لعلها تكون أكبر من مقاسي أو أصغر، أو لعلها لا تنتهي من صنعها قبل العيد.

قالت أم محمود:

- يا بني تفاءلوا بالخير تجدوه، وإذا كنت تتوقع الشر فسيصيبك الشر لا سمح الله.

هزّ محمود رأسه نافياً كلام والدته، غير مصدق لها.

اقترب العيد وذهبت أم محمود لحائكة الصوف كي تأخذ البلوزة، فإذا بالحائكة مريضة طريحة الفراش، والبلوزة لم تنتهي بعد.

انزعجت أم محمود لمرض صديقتها، وانزعجت أكثر لأن بلوزة العيد لم تنتهي بعد.

وعدت الحائكة أم محمود أن تُنهي هذه البلوزة رغم مرضها.

ولما أخبرت أم محمود ابنها محمود بالخبر، انزعج محمود وأخذ يصرخ ويضرب كفيه ببعضهما البعض من شدة الحزن.

هدّأته أمه قائلة له:

- ستُنهي الحائكة البلوزة قبل العيد لا تخف يا محمود.

في ليلة العيد ذهبت أم محمود إلى الحائكة لاستلام البلوزة، ولكن الحائكة اعتذرت منها بشدة، لأنها متألمة جداً من مرضها، ولم تقدر أن تفِ بوعدها.

عندما علم محمود بما جرى، غضب وصاح وأخذ يبكي حزناً لأنه لا يملك بلوزة جديدة في العيد.

قالت له أم محمود:

- ألم أقل لك يا حبيبي تفاءلوا بالخير تجدوه، وأنك إذا توقعت الشر ستجده، وأنت قلت أن البلوزة لن تنتهي قبل العيد، وكما قلت أنت قد حدث لك، في المرات القادمة يا حبيبي توقع الخير دائماً حتى تحصل على هذا الخير.

نظر محمود إلى أمه وأخذ يفكر بكلامها الذي لم يصدقه قبل الآن، وعاهد نفسه أن يكون حريصاً على انتقاء كلامه، وألا يتوقع إلا كل خير.

 




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2017                    

www.al-fateh.net