العدد 352 - 01/12/2017

ـ

ـ

ـ

 

قصة: د. طارق البَكْري

كان القرش الضخم بشكله الجميل الأنيق وأنيابه البيضاء اللامعة الناصعة البياض يضحك على الدوام بلا انقطاع..

وكان يبدو على غير شاكلة أقرانه القروش الذين يرهبون الناظرين إليهم، فيهرب الجميع من أمامهم، متجنبين نظراتهم وشكلهم المرعب..

أمَّا هذا القرش المدهش فلم يكن مرعباً على الإطلاق..

يوزع ابتساماته وضحكاته على جميع سكان البحر من أسماك صغيرة وعملاقة.. وحتى الوحوش الخطيرة..

ورغم أنه أشرس الأسماك بلا منازع، ويتربع على قمة الأسماك الشرسة، فإنه كان لطيفاً أكثر مما يتوقع الجميع..

وفي صباح كل يوم، كان القرش الضخم الضاحك المدهش يقوم بهوايته المفضلة، وهي السباحة العنيفة.. يصعد إلى الأعلى حتى تحرقه حرارة الشمس وتصيب جسده مباشرة.. ثم يغوص في الأعماق بخفة، ثم يعوم من جديد نحو سطح البحر، ثم الغوص مرة أخرى بكل قوة قاصداً الأعماق السحيقة وكأنه بهلوان البحر..

كان يفرح ويضحك وهو يرى الأمواج الكثيرة والعملاقة تتكون من حوله كلما عام وكلما غاص..

وأجمل اللحظات عنده عندما يسقط مثل صاروخ (طوربيد) في أعماق البحر، ثم يرتطم بالرمل فيتناثر الرمل في كل مكان، حتى يشكل زوبعة رملية هائلة تختلط بماء أعماق البحر، وتمضي فترة استراحة تأمل قصيرة، حتى تهدأ ثورة الرمال، وتعود إلى مكانها، ويعود الماء صافياً شفافاً من جديد.. فيعود هو إلى لعبته المفضلة..

وفي يوم كانت السماء مليئة بالغيوم.. وكانت الشمس غائبة لا يظهر منها شيء..

وكان الظلام يعم المكان فوق البحر وفي أعماقه..

لكن القرش المدهش لم يعبأ بكل هذا الظلام.. وأراد أن يمارس لعبته المفضلة.. وهوايته المحببة..

صار يصعد إلى الأعلى بكل عنف.. ثم يسقط من صفحة الماء العليا إلى الأعماق السحيقة ملقياً جسده الثقيل.. فيرتفع الماء وترتج الأعماق.. وضحكته مجلجلة في الأمكنة كلها..

كان القرش يرمي نفسه في العمق وهو لا يرى أمامه.. وفجأة.. ارتطم بصخرة لم ينتبه لوجودها.. وكان الارتطام على جانب جسده ولم يكن على رأسه مباشرة.. لكنه ارتطم بقوة شديدة سمع صوتها كل كائنات البحر.. وخاف منها سكان المكان والساكنين حتى مسافات بعيدة..

القرش المدهش خرج من هذه الضربة الموجعة ضاحكاً باسما كعادته، مثلما هو دائماً، إلا أنه قرر التوقف عن القيام بلعبته اليومية.. حتى تنقشع غيوم السماء، ويعود ضوء الشمس ليتسلل متغلغلاُ في الماء..

أدرك أن الضربة الأولى كانت سليمة... ومن يعلم ماذا سيحدث بعد الضربة الثانية!

 




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2017                    

www.al-fateh.net