العدد 352 - 01/12/2017

ـ

ـ

ـ

 

دخل مهند غرفة الصف منكسراً حزيناً، تكاد الدمعة تنهمر من عينيه.

تقدم عمر من مهند وأحاطه بذراعيه، مستفسراً منه عن سبب حزن وبكائه.

أجاب مهند باكياً:

- يا صديقي لا أريد أن أُشغل بالك، ولكن أتمنى أن تدعو الله أن يفكّ كربتي.

تعجب عمر من جواب صديقه مهند، وألحّ عليه أن يُخبره يما يُحزنه.

فأجاب مهند:

- يا صديقي أريد شراء الكتب التي طلبها منا المعلم، ووالدي لا يملك هذا المبلغ.

فإذا أقرضتني هذا المبلغ فسأعيده لك في أقرب فرصة.

حزن عمر لحزن صديقه مهند، وتحسس جيبه فهو لا يملك سوى بعض المال لشراء الكتب، ولشراء حذاء شتوياً، بدلاً من حذائه المهترئ.

ولكن حال صديقه مهند محزن جداً، وقد عُرف عنه تمسّكه بصلاته في مصلى المدرسة.

فقال عمر في نفسه:

- سيردّ مهند النقود في أقرب فرصة كما قال، لذلك سأعطيه المال "ثمن حذائي الجديد"، وسأصبر قليلاً حتى يردّ مهند النقود وأشتري الحذاء.

أعطى عمر النقود لصديقه مهند عن طيب خاطر، وشعر بفرح غامر لأنه ساعد صديقه مهند ولم يبخل عليه بشيء.

ذهب عمر في الوقت المحدد لكي يستعيد نقوده من مهند، ولكن مهند اعتذر منه وقال أنه لا يملك النقود كي يردّها له، ووعده أن يردّ النقود بعد أسبوع.

جاء الأسبوع ولم يردّ مهند النقود إلى عمر.

ومر الأسبوع تلو الأسبوع ولم يردّ مهند النقود.

وقد لاحظ عمر أن مهنداً يشتري كل ما يريده، وإذا طالبه بسداد دينه كي يشتري حذاء شتوياً وهو في أمسّ الحاجة إليه، تهرّب من دفع النقود.

غضب عمر من صديقه وشكاه إلى معلم الصف، فقال معلم الصف لعمر:

- وأنت أيضاً!! كيف وثقت في مهند وأعطيته ما يريده من نقود؟ لقد شكى زملاؤك قبلك من مهند، الذين أعطوه نقوداً ولم يردّها إليهم.

قال عمر:

- يا أستاذ.. لقد رأيت مهند يصلي في مصلى المدرسة دائماً، فوثقت منه وأعطيته ما يريد.

قال الأستاذ:

- إذن رأيته قائماً وقاعداً يصلي في المسجد، ولم تسأل عن أخلاقه وصدقه من المقربين إليه، يا عزيزي كان عليك أن تتأكد من صدق كلام مهند قبل أن تعطيه النقود، حتى لا يتمادى مهند في الكذب على الأصدقاء، فيكبر ويصبح محتالاً كبيراً.

 




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2017                    

www.al-fateh.net