العدد 353 - 15/12/2017

ـ

ـ

ـ

 

بقلم: أ. نهى حسين عبده

اعتادتْ سلوَى كُلَّ صباحٍ وقبلَ ذهابِها للمدرسة أنْ تدخلَ إلى المطبخِ وتقوم بإعدادِ شطيرةٍ كبيرةٍ لتتناولَها بالمدرسة في فترة الفُسحة.

وفي ذلك الصَّباح توجَّهت سعاد للمطبخ كعادتِها وتفنَّنتْ في تجهيز شَطِيرَتِها وحَشْوِها بالجُبن وقِطَعِ الطَّماطم الصَّغيرة والخضروات الطَّازجة، وما كادتْ تنتهي من عملِها حتَّى وضعت الشَّطيرة في حقيبتِها الصَّغيرةِ وأسرعتْ للذَّهاب للمدرسة.

كعادتِها دومًا وصلت مبكرًا ووقفتْ قليلاً مع صديقاتِها كلٌّ مِنْهُنَّ تحكي للأُخرى ماذا ذاكرتْ أمْسِ، وما هي إلَّا دقائقُ حتَّى تَوَجَّهَتْ مع صديقاتِها إلى الفصل ليبدأَ اليومُ الدِّراسيُّ الجميلُ.

جلستْ سعاد في مكانِها بالفصل تستمع للمُعَلِّمَةِ وهي تشرح الدَّرس، كانت سلوى تُصغي للمعلِّمة بانتباهٍ وتركيزٍ شديديْن لتستوعبَ وتفهمَ ما تقوله المعلِّمة فذلك يساعدها كثيرًا على الاستذكار عند عودتِها للمنزل.

مرَّت الحِصَصُ سريعاً ودقَّ جرسُ الفسحة فانطلقتِ التِّلميذاتُ لتناول الطعام في ساحة المدرسة، وهنا امتدَّتْ أصابعُ سعاد الرَّقيقة تفتح حقيبتها وتُخرج منها شطيرةَ الجبن التي أعدَّتها بنفسها لتلحقَ بزميلاتِها في ساحة المدرسة وتتناول معهنَّ طعامَها.

ما كادتْ سعاد تُخرج شطيرتها وتتَّجه لباب الفصل للخروج حتى انتبهتْ لصديقتِها سوسن التي كانتْ لا تزال جالسةً في مكانِها بالفصل وحيدةً، اندهشتْ سعاد وتساءلتْ في نفسها: لماذا لم تُغَادِرْ سوسن الفصل كباقي زميلاتها.

اتَّجهت سعاد بخطواتٍ سريعةٍ لصديقتها سوسن وسألتْها عن سبب جلوسها وحيدةً هكذا، وهنا أخبرتها سعاد أنَّها نسيتْ إحضارَ طعامِها معها من المنزل لذا لا داعيَ لنزولها للفسحة لأنَّها حين سترى صديقاتها يتناولَنْ طعامَهُنَّ سيزداد جوعُها أكثرَ.

ما كادتْ سعاد تسمع مشكلةَ صديقتِها حتى جلستْ بجوارِها وقَسَّمَتِ الشَّطيرة نصفين وقدَّمت نصف الشطيرة إلَى سوسن قائلةً: يُسعدني أن نتقاسم الشطيرة معاً.

حاولتْ سوسن أن تعتذرَ بحُجَّةِ أنَّ الشطيرة بالكاد تكفي سعاد ولكن مع إصرار سعاد امتدَّت أصابعُ سوسن وتناولتْ نصف الشطيرة وأكلتا وجبتهما الصَّغيرة في سعادةٍ وحُبٍّ.

 




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2017                    

www.al-fateh.net