العدد 354 - 01/01/2018

ـ

ـ

ـ

 

صالح طفل مهذب جميل يحب الناس والناس تحبه.

ولكنه كان يصرّ على رأيه دائماً، ويظن نفسه على حق في جميع مناقشاته مع من حوله.

ومع مرور الوقت صار أصحابه ينزعجون من طريقة مناقشته لهم.

وابتعد بعض الأصحاب عنه، ولكن صالح كان يصرّ على رأيه دائماً.

في أحد الأيام احتدّ النقاش بين صالح وإخوته في أمر هام.

وكعادة صالح بدأ يرتفع صوته ملوّحاً بسبابته مشيراً إلى صدره، مؤكداً صحة رأيه.

وقف الأب عند الباب يسمع حديثهم وقد احمرّ وجهه غضباً من صالح.

لأنه كان يعرف أن رأي صالح خطأ، وأن إخوته على صواب، ولكن صالحاً لا يزال يصرّ على رأيه.

دخل أبو صالح الغرفة وقال:

- يا صالح ... ما يقوله إخوتك هو الصواب، وأنت مخطئ يا بني.

احمرّ وجه صالح غضباً وقال لأبيه:

- يا أبتي.. أنا محقّ فيما أقول، ولكنك تفضل إخوتي علي وتؤيد كلامهم.

استشاط أبو صالح غضباً، وهزّ رأسه نافياً قول صالح، ثم أخذ نفساً عميقاً وقال له:

- يا بني اسمع مني ما أقول: إخوتك على صواب لأسباب معينة سأحكيها لك لاحقاً، ولكنك يا صالح لا تسمع لما يقوله الآخرون لك، لأنك تصمّ أذنيك ولا تسمع لأحد إلا لما يقوله لك عقك، وكثير من الأحيان يُخطأ الإنسان مهما كانت ثقافته عالية.

حتى وإن كنت أنت يا بنيّ على صواب فبإمكانك توضيح رأيك بهدوء، وإذا لم يقتنع غيرك برأيك أنت فلا تجادله.

وتذكر أن محافظتك على الصداقة فيما بينك وبين الآخرين أهم من إثبات صحة رأيك.

وإلا ستخسر كل من حولك وحينئذ لن تجد من تحاوره.

أطرق صالح برأسه يفكر بكلام أبيه، وتذكر كم من صديق خسره لسوء تصرفه معه، وقال:

- يا أبتي أنت محق فيما تقوله، وسأحاول أن أغير من طريقة حواراتي مع الآخرين، حتى لا أخسرهم.

 




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2018                    

www.al-fateh.net