العدد 355 - 15/01/2018

ـ

ـ

ـ

 

خرجت أم مروة للسوق، وأوصت ابنتها مروة أن تطعم "صفا" أختها الصغيرة الجائعة.

شعرت مروة بالفرح وبأنها صارت فتاة كبيرة يُعتمد عليها.

فتحت مروة الثلاجة وأخرجت البيض المسلوق وقشرته، ووضعته داخل الخبز، ووضعت فوقه قطعاً صغيرة من البندورة، ثم رشّت فوقهم الملح.

فتّشت مروة عن الكمون كي تضعه فوق البيض فلم تجده.

وبعد بحث وتفتيش وجدت مروة الكمون في علبة صغيرة داخل الثلاجة.

وضعت مروة الكمون فوق البيض، ثم سخّنته في السخّانة، ونادت:

- صفا.. يا صفا.. تعالي كلي شطيرة البيض المسلوق تعالي يا حبيبتي..

جاءت صفا مسرعة وفتحت فمها فوراً من شدة جوعها.

وما إن بلعت صفا اللقمة حتى صرخت وأخذت تشرب الماء وهي تقول إنه حار.

قالت مروة بغضب:

- لقد وضعته في السخانة قليلاً فقط، إنه دافئ فقط، هيا كلي فأنا لا أحب الفتيات المدلّلات.

فتحت صفا فمها لتشكو لها، ولكن مروة أدخلت في فم صفا لقمة أخرى وهي تقول:

- هيا كلي جيداً يا حبيبتي، لتصيري أطول مني، هيا يا حبيبتي..

صارت صفا تأكل والدموع تنهمر من عينيها، وتشير بيدها إلى الشطيرة، ومروة لم تأبه لشكوى أختها الصغيرة.

أمسكت مروة علبة الكمون كي تضع منه رشة أخرى على الشطيرة، فإذا بها تنتبه إلى لون الكمون فوجدته أسوداً، قرّبته من أنفها كي تشمّه، فإذا بها تُبعده بسرعة عنها وقد انتابتها موجة من العطاس.

هدأت مروة قليلاً، وقرأت ما هو مكتوب على العلبة، فإذا مكتوب عليها أنها علبة فلفل أسود وليس علبة كمون.

أدركت مروة حينئذ خطأها، وأن أختها الصغيرة كانت تبكي من حرارة الفلفل الأسود، وليس من حرارة الشطيرة.

شعرت مروة بالحزن الشديد على أختها، وبتأنيب الضمير، وضمّت أختها إلى صدرها تحضنها وهي تقول لها:

- أنا آسفة جداً يا حبيبتي، إنه حار فعلاً يا صغيرتي، أنا آسفة.

نظرت صفا إلى مروة نظرة عتاب، وضربتها على يدها قائلة:

- لمَ لم تسمعي شكواي، ولمَ لم تعطني الفرصة الكافية كي أوضح لك ما أشعر به؟ لمَ؟ لمَ؟؟؟




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2018                    

www.al-fateh.net