العدد 356 - 01/02/2018

ـ

ـ

ـ

 

بقلم : أ. نهى حسين عبده

في زمن بعيد كان هناك ملك حكيم عادل، وفي يوم من الأيام طلب الملك أحد حراسه وسأله: هل تؤمن بالحظ؟، فأجاب الحارس: نعم يا جلالة الملك أؤمن بالحظ، فابتسم الملك وسأله : إذاً هل تستطيع إثبات وجوده بالدليل، رد الحارس في ثقة: نعم يا سيدي إن كان هذا ما تريد، لدي خطة صغيرة لأثبت بها وجود الحظ، وحكى الحارس للملك عن خطته، وفى تلك الليلة قام الحارس بتعليق حقيبة صغيرة في إحدى غرف الحراس، وكان لا يعلم أحد في القصر بمحتواها سوى الملك والحارس ..

عند دخول الليل جاء رجلان من الحراس ليناما بالغرفة التي عُلِّقت فيها الحقيبة، وبمجرد دخولهما غط أحدهما في نوم عميق، بينما انتبه الآخر إلى وجود الحقيبة في سقف الغرفة، وكانت الغرفة مظلمة فلم يرَ الرجل ما بداخلها، إلا انه أدخل يده فاستطاع أن يميز أن ما بالحقيبة هو مجرد حبات بازلاء، فقال في نفسه : سآكلها حتى وإن كان عشاءً رديئاً، وفعلاً أكل الرجل حبات البازلاء .

ووسط حبات البازلاء وجد الرجل أحجار صغيرة، وكان الحارس قد وضع في الحقيبة بعض الأحجار النفيسة غالية الثمن، فظن الرجل أنها مجرد أحجار لا قيمة لها، فرماها إلى صديقه النائم وهو يضحك ويقول : خذ أنت هذه الحجارة لأنك كسول ..

وفى الصباح استيقظ الرجل ووجد الحجارة النفيسة وأصبح من أغني الأغنياء، بينما الرجل الآخر أكل عشاءه السيئ ونام .. وهنا دخل الملك والحارس إلى الغرفة بعد أن كانا يراقبنا كل ما يحدث من خلال نافذة الحجرة .

فرح الحارس لأنه تمكن من إثبات وجود الحظ للملك ، وسأله في فخر : والآن يا جلالة الملك ماذا تقول ؟

إبتسم الملك الحكيم في ثقة قائلا : تبدو حجتك قوية، ولكن الحظ نادر، مثل الأحجار الكريمة والألماس وسط حبات البازلاء، لذا فلا تعش حياتك معتمداً على وجود الحظ ..

 




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2018                    

www.al-fateh.net