العدد 356 - 01/02/2018

ـ

ـ

ـ

 

كان عمر وملهم صديقين حميمين يحبان بعضهما البعض حباً لا يوصف.

في المدرسة معاً، وفي الملعب معاً، وفي الرحلات المدرسية معاً.

في أحد الأيام أعلنت المدرسة عن الذهاب في رحلة مدرسية إلى البحر، وأن العدد محدود، ولمن يريد الذهاب ليسجل اسمه فوراً.

أسرع عمر وسجل اسمه واسم صديقه ملهم في هذه الرحلة.

ذهب ملهم إلى المدرس كي يسجل اسمه في الرحلة، فرأى صديقه عمر واقف أمام الصف وهو يبتسم.

اقترب ملهم من الأستاذ وطلب منه أن يسجل اسمه في الرحلة.

ابتسم الأستاذ وقال:

- لن استطيع تسجيل أي اسم الآن، فقد اكتمل العدد، وصديقك عمر كان اسمه قبل الاسم الأخير.

خرج ملهم من غرفة الصف، ونظر إلى صديقه عمر نظرة غضب، قائلاً له:

- لمَ لمْ تسجل اسمي معك يا عمر لمَ؟

ابتسم عمر ابتسامة عريضة وأراد أن يتكلم، ولكن ملهماً كان غاضباً جداً، ولم يستمع لما سيقوله له عمر.

ذهب ملهم إلى أصدقائه وشكى لهم صديقه عمر، لأنه سجل اسمه في الرحلة ولم يتذكر أن يسجل اسمي معه.

دخل المدرس إلى غرفة الصف ومعه دفتر الرحلات، وقال:

- كل طالب أذكر اسمه ليتقدم ويدفع عن الرحلة.

جلس ملهم بعيداً عن أصدقائه وهو يبكي بصوت منخفض حزين.

أخذ المدرس ينادي على الأسماء اسماً اسماً، والجميع فرح مسرور لهذه الرحلة الشيّقة.

وفجأة نادى المدرس اسم ملهم..

ولكن ملهم لم يردّ، لأنه كان يبكي بكاء مرّاً.

عاد المدرس ونادى اسم ملهم مرة ثالثة ورابعة، وهو ينظر بين الصفوف، فإذا به يرى ملهم جالس في المقعد ورأسه منحنٍ فوق المقعد.

اقترب المدرس نحو ملهم وقال له:

- يا ملهم.. ناديتك كثيراً ولم تجب، هيا ادفع رسوم التسجيل في الرحلة هيا.. هيا..

نظر ملهم في وجه المدرس، ثم نظر في الدفتر فإذا اسمه مكتوب من ضمن الطلاب الذاهبين إلى الرحلة، واسم صديقه عمر مكتوب إلى جانب اسمه.

نظر ملهم إلى الجانب الآخر فرأى صديقه عمر واقف إلى جانب الأستاذ وهو يبتسم بفرح وسرور.

اقترب عمر من صديقه ملهم وضمّه إلى صدره قائلاً له:

- كيف تشكّ بي يا صديقي أن أسجل اسمي في الرحلة ولا أسجل اسمك معي؟؟ يا صديقي.. كنت سأخبرك بهذا ولكنك لم تعطني الفرصة لإخبارك، لا تنسى أننا أصدقاء، وسنبقى أصدقاء إلى آخر العمر يا صديقي..

 




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2018                    

www.al-fateh.net