العدد 357 - 15/02/2018

ـ

ـ

ـ

 

عبد المنعم ولد جبان..

هكذا كان أصدقاء عبد المنعم يصفون صديقهم بهذه الصفة السيئة.

مما اضطر عبد المنعم أن يبتعد عن أصدقائه حتى لا يضحكون عليه ويسخرون منه.

لاحظ أستاذ اللغة العربية انعزال عبد المنعم عن أصدقائه، في الصف وفي ساحة المدرسة.

ولما سأل الأستاذ عبد المنعم عن سبب عزلته هذه، أجابه عبد المنعم:

- يا أستاذ... جميع أصدقائي يلقّبونني بالجبان وأنا لا أستطيع الردّ عليهم وإسكاتهم.

تبسّم الأستاذ وقال:

- وهل أنت جبان يا عبد المنعم كما يقولون؟؟

سكت عبد المنعم وانهمرت الدموع من عينيه، وهزّ رأسه مؤكداً كلام أصدقائه.

أخذ الأستاذ عبد المنعم إلى غرفة المدرسين، وأغلق الباب خلفه، وأخذ يستفهم من عبد المنعم عن سبب خوف عبد المنعم.

سكت عبد المنعم قليلاً وصار ينظر بعيداً وكأنه يفكر، ثم قال وهو يغالب دموعه:

- يا أستاذ كل من حولي يقولون عني أنني جبان منذ كنت صغيراً، حتى صرت جباناً كما يقولون، والسبب أنه عندما كنت صغيراً قد هاجمني بعض الأولاد وصاروا يضربونني ، وأنا أحاول أن أتخلص منهم ولم أستطع، ومن وقتها وأنا أخاف الناس والأصدقاء، ولا أستطيع التحدث مع أحد لأنني أخاف الجميع.

أمسك الأستاذ بيد عبد المنعم وقال له:

- ما رأيك يا عبد المنعم أن تبدأ صفحة جديدة، وأن تحاول التقرّب من أصدقائك، وتناسى ما حصل معك وأنت صغير، لأنك يا عبد المنعم إذا بقيت هكذا تخاف الناس، فإنك لن تستطيع العيش بسلام، فالقوي يحترمه الجميع ويحبونه أيضاً.

وانتسب إلى نادٍ رياضي كي تتعلم فنون الدفاع عن النفس، ولكي تنمو عضلاتك بشكل واضح فيهابك الجميع.

وبعد شهر وفي حصة الرياضة جمع الأستاذ الطلاب وقسمهم قسمين، قسم يهاجم، والقسم الآخر يدافع عن نفسه، ولم يطلب من عبد المنعم أن يشاركهم هذه الرياضة العنيفة.

اقترب عبد المنعم ووقف في قسم الهجوم.

ضحك الجميع من عبد المنعم وصاروا يصيحون:

- ابتعد أيها الجبان ابتعد..

ولكن عبد المنعم ظل واقفاً ولم يتحرك، فطلب أستاذ الرياضة أن يسكت الجميع، وأطلق صفارة البدء بالهجوم.

بدأ الهجوم وكان عبد المنعم أكثرهم شجاعة وإقبالاً دون خوف.

نظر الجميع إلى بعضهم البعض نظرات دهشة من عبد المنعم وقوته المفاجئة.

انتهى الهجوم وصاح الأستاذ:

- يا عبد المنعم أنت الفائز في هذا الهجوم فقد هاجمت بقوة وشجاعة، ولم تخشى أحداً، والآن إليك وسام الشجاعة أضعه على صدرك يا بطل.

كان أستاذ اللغة العربية يقف جانباً مبتسماً فرحاً مهللاً يصفق بكل حماسة، وعبد المنعم ينظر إليه نظرة حب وامتنان.

 




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2018                    

www.al-fateh.net