العدد 358 - 01/03/2018

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 72

توقف الأستاذ محروس أمام باب الصف الذي كان يضجّ بأصوات الطلاب ، واستطاع أن يعرف سبب ارتفاع أصواتهم ، فقد كان الموضوع الذي يناقشونه بحدة ، هو موضوع الشهيد البطل أحمد جرار ، رحمه الله تعالى ، ثم قرع الباب ودخل دون أن يهدأ النقاش .

وقف الأستاذ أمام المنصّة (الطاولة) وجعل يتأملهم في ارتياح وإعجاب ، ولم يقطع عليهم حوارهم ، ولكن بعضهم تنبّه لوجود الأستاذ ، فنبّه زملاءه ، وعندما هدأت الأصوات ، سلّم الأستاذ :

ـ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أيها الأبطال .

وقف التلميذ ثائر ، والدموع ملء عينيه وقال :

ـ عفواً أستاذ .. أنا أعدُّ نفسي لأكون مشروع شهيد مثل المجاهد الشهيد العظيم أحمد جرار .

الشهيد البطل أحمد جرار

الجميع : رحمه الله .

ابتسم الأستاذ وقال في حب وودّ :

ـ متّعنا الله بحياتك وحياة زملائك الأبطال يا ثائر ، فالأمة في أمسّ الحاجة إليكم وإلى أمثالكم من الشبان الواعين المتحمسين المستعدين لبذل أرواحهم في سبيل فلسطين بقدسها وأقصاها ، وبكل مدنها وقراها ..

ثائر : أنا سأختصر الطريق أستاذ .

أنس : وأنا .. أستاذ .

الطلاب : وأنا ، وأنا ، وأنا ، وأنا أستاذ .

هدّأ الأستاذ تلاميذه ثم قال :

ـ ألا تحبون أن تكونوا مثل البطل أحمد جرار ؟

الطلاب : بلى أستاذ بلى .

الأستاذ : ادرسوا حياته .. اقرؤوا عن طفولته ، وعن فتوته ، وعن شبابه ، قراءة واعية ، وحاولوا أن تكونوا مثله ، في وعيه ، وشجاعته ، وتضحيته في سبيل قضيته ، وفي عقيدته التي كانت تحثه على الجهاد ، وتحبّب إليه الاستشهاد .

محمود : أنا ـ أستاذ ـ جمعت كل ما اطلعت عليه من كتابات في الصحف ، وبدأت أنسقها ، وسوف أجعلها في كراس ، وأصوره ، ثم أوزعه على زملائي وأقربائي وأصدقائي إن شاء الله .

الأستاذ (في سعادة) : عظيم .. رائع .. هكذا يكون العمل .. ولا تنسني من نسخة يا محمود .

محمود : أول نسخة هي لك أستاذي الجليل ، ولن أوزعها إلا بعد أن تصححها لنا أستاذ .

مصطفى : وانا جمعت بعض الفيديوهات التي تحدثت عن الشهيد ، مثل أمه المجاهدة الصابرة التي تعتزّ بابنها الشهيد ، وكانت تتحدث في كل مرة ، بقوة ، ورباطة جأش ..

ثائر : كانت أحاديثها رائعة ، رائعة جداً ، حتى إن أمي قالت لأبي : تمنيت أن يكون ابننا ثائراً ـ وأشارت إليّ بيدها ـ هو الشهيد .

دمعت عينا الأستاذ محروس وقال :

ـ حتى ابني الصغير خالد قال ، وهو يسمع أم الشهيد أحمد :

أنا عندما أكبر ، سأكون مجاهداً ، وسوف أستشهد مثل البطل أحمد .

ذرفت عيون التلاميذ دموعاً حارة ، وقال أنس :

ـ وأختي بنت العشر سنين تمنّت أن تكون شهيدة .

مسح الأستاذ محروس دمعاته بكفيه ، ثم قال :

ـ الشعب الذي فيه أمثالكم يا شباب ، شعب حي لا ينهزم .. لا يمكن أن ينهزم .. أبداً أبداً مستحيل أن يهزمهم ، حتى لو اجتمع أهل الأرض كلهم عليهم .

ثائر : نحن أحفاد الجبارين .. وقد تآمر على بلادنا الفلسطينية المباركة ، كل أهل الأرض ، ولم يهزمونا .

الأستاذ : ولن يهزمونا بإذن الله .. مجلس الأمن ، وهيئة الأمم المتحدة ، والدول الكبرى ، والخونة معهم ، كلهم تآمروا على فلسطين وقام الكيان الصهيوني ، ولكن إلى حين .. ورجالنا ، ونساؤنا ، وأطفالنا ، كلنا نعمل ونجاهد ونموت من أجل القدس ، وحيفا ، ويافا ، وطبريا وصفد ، من أجل كل مدينة وكل قرية وكل شجرة زيتون .. وخسئ المتآمرون والخونة ، فلسطين عربية إسلامية ، ولن نتخلى عن عروبتها وعن إسلامها ، بقوة الله .

 




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2018                    

www.al-fateh.net