العدد 358 - 01/03/2018

ـ

ـ

ـ

 

انتظر قصي انتهاء الحصة بفارغ الصبر، فقد كان جائعاً جداً ويريد شراء فطيرة الجبنة الشهية الساخنة من كافتيريا المدرسة.

رنّ جرس المدرسة فركض قصي بسرعة إلى كافتيريا المدرسة، واشترى ما أراده.

وقف قصي بعيداً وأخذ يأكل الفطيرة بنهم شديد.

وبعد انتهاء قصي من طعامه، لاحظ طالباً واقفاً أمام الكافتيريا وهو ينظر إلى الفطائر الشهية، ويلعق شفتيه بلسانه.

قال قصي في نفسه، ربما نسي هذا الطالب مصروفه في البيت، ولعله لن ينساه مرة أخرى، لأن الجوع سيعلمه ألا ينسى.

في اليوم الثاني، اشترى قصي فطيرة الجبنة الشهية، وأخذ يأكلها في مكانه المعتاد.

وما أن انتهى من طعامه حتى رأى ذاك الطالب الذي رآه في الأمس، وهو يلعق شفتيه بلسانه، من شدة الجوع.

قال قصي في نفسه، أيضاً هذا الطالب نسي مصروفه مرة أخرى، يا له من طالب مهمل.

في اليوم الثالث تكرر هذا المشهد أيضاً، فقال قصي في نفسه:

"ليس من المعقول أن ينسى هذا الطالب مصروفه في كل يوم، أيعقل أن يكون فقيراً لا يملك النقود؟؟ ولكن ثيابه نظيفة مرتبة لا تدل على فقره"

لاحظ أسامة صديق قصي شرود قصي ونظره موجه نحو هذا الطالب، فاقترب منه وسأله عن سبب تركيز النظر إلى هذا الطالب.

قصّ قصي ما لاحظه، فقال له أسامة:

- يا قصي هذا الطالب فقير لا يملك النقود لشراء الطعام، فهو يفضل شراء ما يلزمه للمدرسة فقط.

قال قصي:

- ولكن ملابسه نظيفة مرتبة لا تدل على فقره يا أسامة.

قال أسامة:

- ليس كل فقير ملابسه متّسخة، إنه فقير عفيف لا يمدّ يده لأحد، حتى ولو مات جوعاً.

حزن قصي كثيراً لحالة هذا الطالب، وقرر أن يقسم المصروف فيما بينهما، بألا يشتري فطيرة الجبنة الشهية لأنها غالية الثمن، وسيشتري غيرها أقلّ ثمناً، له ولهذا الطالب الفقير.

عندما علم والد قصي ما يفعله ابنه قصي، قرر أن يعطيه المصروف مضاعفاً، كي يشتري فطيرتين من الجبنة الشهية له ولهذا الطالب الفقير.

 




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2018                    

www.al-fateh.net