العدد 358 - 01/03/2018

ـ

ـ

ـ

 

في إحدى العصور القديمة كان هناك مملكة يحكمها ملك شاب، وكان جميع وزرائه وحاشيته من الشباب.

ذات يوم اجتمع الملك الشاب بوزرائه وأخذوا يتباحثون بأمر كبار السن وأنهم لا فائدة منهم وهم عبء على البلاد لأنهم غير قادرين على عمل شيء منتج، واتفقوا جميعاً على قتل أي عجوز فوق الستين من عمره.

وكان يعيش بهذه البلاد شاب يحب والده حباً جماً فقرر أن يخفيه في قبو سري بالمنزل ليحميه من القتل، وعاش الأب العجوز في قبو بيته لا أحد يعلم بوجوده، وكان ابنه الشاب يستشيره في كل أمور حياته.

مضت سنوات واجتاحت المملكة موجة من الجفاف الرهيب ونفد مخزون البلاد من الحبوب ولم يبق حبة قمح واحدة لزراعتها في الأرض، ولم يستطع أحد من الشباب أن ينقذ البلاد من تلك الحالة المتردية، وعانى الناس الكثير من الأمراض والجوع والفقر.

ذهب الشاب إلى والده يستشيره في الأمر، فقال له والده العجوز:

- لا تقلق يا بني.. خذ المحراث واحرث الطريق أمام منزلنا.

فعل الإبن الشاب بنصيحة والده، وبعد فترة هطلت الأمطار وفوجئ الإبن برؤية البراعم تنبت دون زرع أي بذور في الأرض، ولاحظ الناس ما فعله الشاب، وشاهدوا القمح ينبت أمام منزله، ووصل الأمر إلى الملك فأمر بإحضار الشاب لمعرفة السر.. تردد الشاب بداية الأمر وأمام تهديد الملك له أخبره أن هذا الأمر تنفيذاً لنصيحة والده الذي أخفاه في القبو، فأمر الملك بإحضار الأب العجوز وسأله قائلاً:

- أخبرني أيها العجوز الطيب كيف عرفت أن هذه البذور موجودة هنا في باطن الأرض !!؟؟

أجاب العجوز بثقة كبيرة:

- يا مولاي المبجل.. أنا رجل عجوز ولي من الخبرة الكثير، قديماً حين كان القمح ينتشر بالمملكة، كان الناس يستخدمون هذا الطريق لنقله، وكانت الكثير من الحبوب تقع على الطريق، ومع حراثة الأرض وهطول المطر خرجت البذور,  

أدرك الملك أنه وكل حكومته كانوا على خطأ كبير، وأن كبار السن هم مخزن المعرفة وأهل الخبرة، ويجب عليهم أن يحترموهم ويحبوهم ويستفيدوا من خبراتهم القديرة.

 




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2018                    

www.al-fateh.net