العدد 360 - 01/04/2018

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 74

ـ أمس صليت الجمعة في أحد مساجد المدينة ، وكان مسجداً جميلاً ، حديثاً ، يشرح صدور المصلين فيه ، ولكن .. إلى حين .

سأل ثائر : لماذا إلى حين يا أستاذ ؟ هل كانت القبلة غير صحيحة مثلاً ؟

الأستاذ : لا .. يا ثائر .. كل شيء في البناء والأثاث رائع ، ولكن المشكلة .

أنس : في الإمام إذن ..

الأستاذ : في الخطيب الذي لا يقيم جملة بشكل صحيح .. فالمبتدأ عنده منصوب .. والمضارع المرفوع منصوب ، والمفعول به مجرور أو مرفوع .. وهكذا ..

أنس : بسيطة أستاذ ..

الأستاذ : تقول بسيطة يا أنس ؟ خطيب يصعد منبر رسول الله

الجميع : صلى الله عليه وسلم

الأستاذ : ولا يعرف اللغة العربية ، لغة القرآن الكريم ، ولغة أهل الجنة في الجنة ، وتقول بسيطة ؟

محمود : في السنة الفائتة كنت أصلي في مسجد من أكبر مساجد المدينة .. مسجد كبير ، وجميل ، وتنقل الخطبتان في الإذاعة ، وفي التلفزيون أحياناً ، وصعد المنبر شيخ معمم ، ويبدو أنه أخطأ كثيراً حتى إن إحدى المصلين لم يتحمل أخطاءه ، فنهض واقفاً وصاح به :

ـ يا شيخ حرام عليك .. أنت تقول على لسان رب العالمين كلاماً لم يقله .. أنت تقوّل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله .. يا شيخ أنت تكذب على الله ورسوله العظيم الذي هو أفصح العرب .. حرام عليك يا شيخ .. تعلّم اللغة العربية قبل أن تصعد هذا المنبر الشريف .

ثائر : والشيخ ساكت ؟

محمود : نعم .. ساكت .. لم يرد عليه بكلمة ، وقد ارتبك الشيخ ولم يستطع إكمال الخطبة ، فاختصرها وجلس ، وكانت الخطبة الثانية دعاء مأثوراً فقط .

ثائر : لو كنت هناك لقبلت رأس ذلك المعترض .

محمود : إذن قم يا ثائر وقبل رأس أستاذنا ، فقد كان هو المعترض على الخطيب .

نهض ثائر ، وأسرع نحو الأستاذ محروس ، وقبل رأسه وكلتا يديه وهو يقول :

ـ سأكون مثلك يا أستاذي الكريم الجريء ، سوف أتقن اللغة العربية ، وسوف أباهي بها الشهداء والصالحين في الجنة .

غض الأستاذ محروس من بصره حياء وتواضعاً ، ونهض مصطفى وهو يقول في غضب :

ـ أستاذ .. كل من نسمعهم في الإذاعات ، والتلفزيونات ، والمحاضرات يخطئون في اللغة ، ومنهم مشايخ من حملة الدكتوراه .. وفي اللغة العربية أيضاً ..

الأستاذ (في حزن) : حسبنا الله ونعم الوكيل .. بلاء عام طام .. ولكنني أعتب على المشايخ الذين يطلق عليهم الناس صفة العلم فيقولون عنهم : علماء ..

أنس : انصحنا أستاذ .. أرشدنا .. كيف نتلافى الأخطاء ؟ كيف نكون خطباء لا يخطئون في اللغة والنحو ؟

الأستاذ : العلم بالتعلم ، والحلم بالتحلّم .. أخطب ثم اخطب ثم اخطب تكن خطيباً .. وقبل أن تخطب تعلم النحو .. اقرأ لفصحاء الكتاب ممن لا يخطئون ، ومن أصحاب الأساليب العربية الفصيحة .

ثائر : مثل من أستاذ ؟

الأستاذ : مثل الأديب الكبير علي الطنطاوي رحمه الله تعالى ، فهو كاتب ماهر ، وأسلوبه بديع .. اقرؤوا كتبه مرة ومرتين وثلاث مرات لكل كتاب ، وسوف أنصحكم بقراءة كتب غيره من الأدباء الموثوقين أسلوباً ومضموناً إن شاء الله تعالى ..

التلاميذ : سنفعل بإذن الله .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2018                    

www.al-fateh.net