العدد 360 - 01/04/2018

ـ

ـ

ـ

 

كان هيثم ينتظر الأول من شهر نيسان كي يكذب على أصدقائه كذبة بيضاء.

في صباح الأول من نيسان استيقظ هيثم مبكراً على غير عادته، ولبس ملابسه بسرعة، وتناول طعام الفطور مع أهله، وأخذ حقيبة المدرسة وذهب إلى المدرسة.

وقبل أن يدخل هيثم المدرسة أخرج من حقيبته علبة الألوان المائية، وأخذ اللون الأحمر وصبغ وجهه ويديه باللون الأحمر، وقطع أزرار قميصه، ونكش شعره، ثم دخل إلى المدرسة وهو يصيح:

- لقد وجدت ذئباً كبيراً، يريد مهاجمة طفل صغير، فهجمت عليه وقتلته، وهذه آثار دمائه على يدي.

نظر أصدقاء هيثم إلى صديقهم هيثم نظرة إعجاب ودهشة مما فعله هيثم.

حتى صار الطلاب يتناقلون فيما بينهم ما قاله لهم هيثم، فصار هيثم بطلاً عظيماً، يمرون من أمامه وينظرون إليه نظرة إكبار وإعجاب.

إلا أن عمر صديق هيثم لم يصدق ما قاله هيثم، ولكن بقية الأصدقاء صدقوا قول هيثم، وقالوا أن عمر يغار من شجاعة هيثم لذلك هو لم يصدقه.

اقترب عمر من هيثم وسأله:

- أين وجدت الذئب يا هيثم؟؟

قال هيثم بفخر:

- في الحديقة بين الأشجار الضخمة.

قال عمر:

- حسناً فعلت يا هيثم..

تبسّم هيثم ابتسامة النصر ورفع رأسه عالياً، فقد صدّقه الجميع حتى عمر صدّقه.

وفجأة قال عمر:

- إذن أين جثة الذئب الذي قتلته؟؟

فتح هيثم فمه مندهشاً، وقال:

- لابد أن أحدهم قد أخذ جثة الذئب ودفنها.

نظر الأصدقاء إلى عمر ومن ثم إلى هيثم، ثم قالوا لهيثم:

- وكيف عرفت أن أحدهم قد دفن جثة الذئب؟؟ هيا أرنا أين رأيت الذئب حتى نرى آثار المعركة التي حدثت بينكما.

أخذ هيثم يتأتئ ولم يعرف ما سيقوله لهم.

وفجأة قفز هيثم وصاح:

- أنا لم أقتل الذئب ولم أرَ ذئباً في حياتي.

غضب الأصدقاء من هيثم وصاروا يقولون عنه يا كذاب يا كذاب.

قال هيثم:

- أنا كذبت عليكم كذبة بيضاء، لأن اليوم هو الأول من نيسان، أي اليوم يوم الكذب الأبيض.

غضب الجميع من هيثم وقالوا:

- لن نصدقك بعد اليوم يا هيثم.. لن نصدقك..

صاح هيثم وهو يبكي:

- أنا أردت إضحاككم وإدخال السرور إلى قلوبكم، أنا لست كذاباً.. أنا لست كذاباً.

ذهب الجميع وتركوا هيثم يعضّ يدديه ندماً على هذه الكذبة البيضاء.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2018                    

www.al-fateh.net