العدد 361 - 15/04/2018

ـ

ـ

ـ

 

نسيبة طالب

اسمي جهاد ، وأنا من فلسطين المحتلة ، انطلقت مع أمي في هذا الصباح إلى القرية المجاورة لزيارةِ خالتي بعد أن علمنا بمرضها المفاجئ ، وما كدنا نسير قليلاً حتى استوقفنا حاجزٌ للعدو الصهيوني ،كان هناك الكثير من الناس الذين ينتظرون أن يسمح لهم بالمرور .

أمسكت أمي يدي بحنانٍ وقالت :علينا أن ننتظر يا عزيزي إلى أن يحين دورنا .

فقلت لها باستياء : ولكن أمامنا عدد كبير من الناس وبذلك سنتأخر في الوصول .

فابتسمت لي مشجعةً وقالت : لا تقلق يا عزيزي ستمر الأمور بيسرٍ ولن نتأخر إن شاء الله .على كلٍ ليس أمامنا سوى الانتظار ، وبإذن الله سنمر.

وقالت لنفسها بصوت شبه مسموع :هذا إن سُمِح لنا بذلك .

رحت أنظر في وجوه الناس الواقفين أمام الحاجز فرأيت الغضب بادٍ على وجه بعضهم ، والضيق والحزن على وجه البعض الآخر .

رأيت طفلين صغيرين يقفان قرب أمهما وهما يبكيان وقد أتعبهما طول الانتظار تحت أشعة الشمس الحارقة .

ورأيت رجلاً عجوزاً تبدو على وجهه علامات المرض والضعف وقد وقف بجانبه شابٌ يمسك بيده وينظر إلى شابٍ آخر كان يخاطب أحد الجنود ، وما لبث الشاب الثاني أن أقبل تجاههما ونظر إليهما نظرة امتزج بها الحزن بالغضب.

فقلت لأمي : لابدّ أنّ ذلك الرجل الكهل مريضاً وأولاده يريدون اصطحابه إلى المشفى الموجود في البلدة المجاورة.

- وكم سمعنا عن مرضى وعجائز ماتوا أمام الحاجز وهم ينتظرون أن يسمح لهم بالمرور-

نظرت يميناً فرأيت امرأة تجلس على الأرض وقد كان بطنها كبيراً  وقد جلس إلى جانبها رجل ينظر إليها بإشفاق .

اعتقد أنه قد أنهكها طول الوقوف فجلست حتى يحين دورها بالمرور وعلى الأغلب أنها كانت تريد التوجه إلى المشفى لتضع مولودها .

تعبتُ من طول الانتظار فجلست على حجرٍ صغيرٍ كان على حافة الطريق .

أغمضتُ عيني ورحت أحلم كم ستكون الحياة أسهل ،وكم سيكون الناس سعداء بدون الاحتلال وبدون الحواجز.

 




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2018                    

www.al-fateh.net