العدد 361 - 15/04/2018

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 75

دخل الأستاذ محروس إلى الصف متهلل الوجه، ضاحك العينين، وألقى السلام على تلاميذه النجباء، ثم قال:

- درسنا اليوم عن القرآن العظيم، فقد سمعت خطيب الجمعة أمس يقول في خطبة الجمعة:

" إن أجدادنا العظام، ما وصلوا إلى المجد والسؤدد إلا بهذا القرآن الكريم. كانوا يقرؤونه، ويحفظونه، ويدرسونه، ويفهمونه، ويستخلصون منه الأحكام، ويُقَومون به ألسنتهم فلا يخطون فيما يقولون، وفيما يكتبون، تربت أرواحهم وقلوبهم معاينة السامية، وتخلقوا بأخلاقهم وآدابه الرائعة، وتغذت عقولهم وقلوبهم بما فيه من الحكمة، فصاروا به علماء حكماء، عقلاء، فسادوا الدنيا، وفتح الله عليهم البلاء، وأنقذوا الناس من الجهل، والهمجية، والتخلف، ومن الفقر، والمرض..."

وقال الخطيب:

- وعندما أهملنا القرآن العظيم، أهملنا حلاوته، وحفظه، وفهمه، والعمل بأحكامه، وأخلاقه وآدابه، تخلفنا عن الناس، ووصلنا إلى ما وصلنا إليه من ضعف، وتخلف عن الحضارة، وجهل وبعد عن العلوم، والتكنولوجيا، وعن القضايا الإنسانية...

وهكذا يا شباب، كانت خطبة الجمعة، وقد أثرت في نفسي، فالخطيب كان يتحدث بقلبه، وعقله، ولسانه معاً، وتنبهت إلى أننا مقصرون تجاه قرآننا العظيم، وسوف نتجاوز هذا التقصير والإهمال غير المتعمد في دروسنا، وفي حياتنا... فهل أنتم معي؟

صاح التلاميذ بصوت واحد:

- نعم أستاذ.

وقال ثائر:

- نعم نحن معك أستاذ، فالقرآن دستورنا، كما يقوا زميلي مصطفى.

أنس: وأبي يدعو دائماً بصوت مسموع:

اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، إلى آخر دعواته الطيبات، وأمي وأنا وإخوتي وأخواتي نؤمن على دعواته: آمين.

مصطفى: جدي يرغبنا في تلاوة القرآن وحفظه، حتى حفظت أنا وإخوتي وأخواتي بعض السور من جزء عم يتساءلون.

محمود: وأمي تعينا على حفظ كل سورة هدية، وكذلك على كل ختمة.

ازداد وجه الأستاذ محروس بهاءً ونوراً، وقال:

الحمد لله على هذه الأخبار الطيبة، ولذلك، أرجو أن تسألوا آباءكم، وأمهاتكم، ومن يكبركم من الإخوة والأخوات، عن بعض مسائل القرآن الكريم، وأن تستوعبوا ما يقولون، وأن تكتبوا ما تريدون بحثه هنا.

ثائر: مثل ماذا أستاذ؟

الأستاذ: مثل: آداب التلاوة – مقدار ما نقرأ في اليوم – ما يجب أن نحفظ في اليوم أو الأسبوع ... وهكذا، وسوف نبحث هذه الأمور في دروسنا إن شاء الله.

أنس: سوف يفرح جدي كثيراً عندما يعرف هذا.

ثائر: بل قل: سوف يفرح الآباء، والأمهات، والأجداد، والعمات، والخالات... أليس كذلك يا شباب؟

وسيم: طبعاً سوف يفرحون... ألسنا مسلمين؟

الأستاذ: طبعاً كلهم مسلمون، ومؤمنون بالله ورسوله.

الجميع: صلـى الله عليه وسلم.

الأستاذ: ومؤمنون بأن هذا القرآن العظيم كلام الله تعالى، أنزله على نبينا محمد.

الجميع: صلـى الله عليه وسلم.

الأستاذ: يخرج الناس من الظلمات إلى النور، وهم يعرفون أن العرب كانوا متفرقين، متناحرين، ومتخلفين في حياتهم ووسائل معيشتهم، وبهذا القرآن العظيم، وبأحاديث رسوله الكريم.

الجميع: صلـى الله عليه وسلم.

الأستاذ: صاروا خير أمة أُخرجت للناس ... صاروا سادة الدنيا.... وكلهم يحنون إلى العودة إلى هذا الدين، ليعود إليهم عزهم، ومجدهم، وكرامتهم، في هذه الدنيا، وليدخلوا الجنة في الآخرة...

سكت الأستاذ محروس لحظة ثم قال في سعادة:

- فإلى الدرس القادم يا شباب.

التلاميذ: إن شاء الله.

 




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2018                    

www.al-fateh.net