العدد 362 - 01/05/2018

ـ

ـ

ـ

 

خرج الحجاج بن يوسف الثقفي ليتنزّه ويروّح عن نفسه من عناء الولاية، ولما فرغ من نزهته أراد أن يخلو بنفسه، فأمر حرّاسه وأصحابه أن يتركوه يستمع بمناظر الطبيعة الخلابة ويتفكّر بعظمة الله في خلقه، وبينما هو كذلك مرّ أمامه شيخ كبير في السنّ يجر قدميه بصعوبة.. استوقفه الحجاج وطلب منه أن يجلس معه يتجاذبان الحديث.. قال الحجاج للشيخ:

- من أين أنت أيها الشيخ الوقور؟

أجاب الشيخ: من هذه القرية من بني عجل أيها السيد المبجّل!!!

قال الحجاج: كيف ترون عمالكم؟؟

أجاب الشيخ: شر عمال.. يظلمون الناس، ويستحلون أموالهم ودماءهم!!

سكت الحجاج برهة ثم استطرد قائلاً: ما تقول في واليهم الحجاج؟؟ كيف تراه؟؟؟

أجاب الشيخ بغضب: قبّحه الله وقبّح من استعمله ومن وضعه والياً علينا.. ما ولي العراق شر منه!!!

قال الحجاج بغضب: أتعرف من أنا... أنا الحجاج!!

ارتعدت فرائص الشيخ من الخوف واحمرّ وجهه ثم أطرق ساكناً برهة من الزمن ثم قال:

- جُعلت فداك أيها الأمير الطيّب.. أتعرف من أنا؟؟

رد الحجاج بغضب: لا!!!

أجاب الشيخ وهو يتصنع الجنون: أنا فلان بن فلان، مجنون بني عجل، أًصرع كل يوم مرتين، وأتصرف وأتحدث بكلام غير موزون!!!

رأى الحجاج الشيخ يقوم بأعمال المجانين، فضحك ضحكاً شديداً حتى انقلب على ظهره، وأمر له بمبلغ من المال!!!

 




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2018                    

www.al-fateh.net