العدد 363 - 15/05/2018

ـ

ـ

ـ

 

الحلقة 77

حيّا الأستاذ محروس تلاميذه النجباء متهلل الوجه ، طلق المحيّا ، وهبّ التلاميذ واقفين يحيون أستاذهم المحبوب بأحسن من تحيته ، ويهنئونه بقدوم شهر رمضان الفضيل ، شهر اليمن والبركات والعطاء ، وأنصت الجميع لصوت رخيم انبعث من جهة التلميذ أنس :

(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

محمود : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ : طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) صدق الله العظيم .

الأستاذ : تابع يا مصطفى .

مصطفى : (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)

الأستاذ : صدق الله العظيم الذي رحم عباده بفرض صوم شهر رمضان المبارك مرة واحدة في السنة ، لما في هذا لشهر الفضيل من بركات روحية ، من صيام نهاراته ، وإحياء لياليه بصلاة التراويح وتلاوة القرآن الكريم ، والاعتكاف ، حيث يجتمع الناس في المساجد التي تمتلئ بهم ، رجالاً ، ونساءً ، وأطفالاً يعبدون الله العظيم ، ويتعارفون فيما بينهم ، ويتراحمون ،

ثائر : ولا يتزاحمون .

الأستاذ : بل تزاحمهم فيه مودة ورحمة ، فالكبير يرحم الصغير ، والقوي يحدب على الضعيف ، ولا يؤذيه ، والأطفال يملؤون المساجد بهجة وسروراً ، ويضفون براءة عذبة بأصواتهم البلبلية ، فهم بلابل المساجد ، ومسعدوها بحركاتهم الطفولية الجميلة ، فلا يضيق الكبار بهم ، بل يحسون بسعادة تغمرهم وهم يرونهم يقلدون الكبار .

ثائر : ولكنهم يزعجون المصلين أستاذ .

الأستاذ : لا يا ثائر .. إنهم عصافير الجنة ، وعلى الآباء والأمهات أن يعلموهم الهدوء والسكينة وعدم إزعاج المصلين بحركاتهم وأصواتهم ، وهذا من مهمة الأمهات والآباء قبل أن يصحبوهم إلى المساجد ، وعلى الكبار أن يبتسموا لهم ، ولا يضيقوا بهم ، وأن يقدموا لهم بعض الهدايا البسيطة ، سكاكر ، وقطع نقود صغيرة ، وما شابهها ، وأن يمسحوا على رؤوسهم ، ويلاطفوهم ، ويطلبوا منهم أن يأتوا كل يوم إلى المسجد ، ليصلوا ، ليتعلموا الصلاة ، وليتعلقوا بالمساجد ، وبهذا نكبرهم ، ليصيروا رجالاً في وقت مبكر ، ويتخلقوا بأخلاق الرجال .

أحمد : أنا صديق الأطفال أستاذ ، وعندما أصلي في المسجد ، يتحلقون حولي ، ونجلس معاً بعد الصلاة ، وأعلمهم كيف يكونون في المسجد ، وأصغي لحكاياتهم الطفولية ، وأجيبهم على أسئلتهم الناعمة ، وأشجعهم على السؤال ، وأشتري لهم بعض السكاكر والألعاب الرخيصة ، وأهديهم كتباً صغيرة ، وأقرؤها لهم ، وأشرحها ، وهكذا صار عندي منهم أصدقاء أحبهم ويحبونني ، بل إن آباءهم وإخوانهم صاروا أصدقائي وأصدقاء أسرتي ، تزورنا أمهاتهم ، وآباؤهم ، وإخوتهم وأخواتهم ، بل إن أقرباءهم صاروا كأنهم أقرباؤنا .

الأستاذ : رائع يا أحمد .. رائع .. رائع ..

وأقبل الأستاذ محروس على تلاميذه وابتسامات عريضة تطفح على وجهه وعينيه الضاحكتين وقال :

ـ هكذا كونوا يا شباب .. اعملوا كما يعمل زميلكم أحمد .. لعلكم تتقون .. لعلكم تشكرون .. لعلكم تعيدون للمسجد دوره في حياة المسلمين ..

ثائر : وهذا كله من نفحات رمضان أستاذ .

الأستاذ : صدقت يا ثائر .. صدقت .. وسوف نتابع غداً درسنا حول رمضان ودروسه المستفادة منه إن شاء الله تعالى .

التلاميذ : إن شاء الله .

 




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2018                    

www.al-fateh.net