|
حين
عرفوا تفاصيل الحكاية من صاحبهم،
واكتشفوا سرقة خريطة
الكنز، فقدوا صوابهم، وراحوا
يضعون الخطط السريعة للبحث عن اللصوص،
ونسوا ذلك الشاب الموقوف الذي غادر
المركز بعد أن أطلق اللصوص الثلاثة
سراحه.

لم يكن
رجال الشرطة قد توصلوا إلى معرفة مكان
الكنز، إذ إنهم لم يكونوا واثقين من
فكرة وجوده أصلاً، ولكنهم بعد حادثة
الهجوم على المركز، وسرقة الخريطة،
أيقنوا أن في الأمر سرّاً، وأن قصة
الكنز قد تكون حقيقية.

حينما
كان (كارلو) وتوني في الشقة يتباحثان في
طريقة الوصول إلى الكنز، أحسّا بأن
هناك من يراقبهم،
وحين رأى )كارلو( جورج
وهو يمدّ رأسه من الشرفة، دبّرا تلك
الخطة للهرب بالخريطة، فأطفآ النور،
وغادر (كارلو) المكان بعد أن ترك صديقه
نائماً كما لو كان قد وُضع له مادة
منوّمة في القهوة..
وأسرع بإخبار
الشرطة. كان اللصوص الثلاثة قد غادروا
المكان بالحبل الذي ما زال طرفه
مربوطاً بعارضة الشرفة.

اتفق
رجال الشرطة مع (كارلو( و)توني) على مراقبة جزيرة (ميدا)
ومباغتة اللصوص وهم يبحثون عن الكنز
هناك، فكانت
دورياتهم وزوارقهم تدور حول الجزيرة،
وتراقب كلَّ من ينزل إليها أو يغادرها
إلى الميناء.

مضى
أكثر من أسبوع دون أن يعثروا على
اللصوص، لقد شاهدوا عدداً من
المغامرين والهواة والسُيّاح الذين
يقضّون ساعات من المتعة، أو لصيد
الأسماك هناك، ولكنهم لم يشاهدوا ما
يريبهم.

في
إحدى المرات وبينما كانت دورية الشرطة
تقترب من الجزيرة بعد منتصف الليل،
أثار انتباههم ضوء خافت ينبعث من خلف
التلال البعيدة في الجزيرة، فربطوا
زورقهم، واتجهوا صوب ذلك الضياء.

كان
الأمر مريباً حقاً، فقد شاهدوا ثلاثة
أشباح تتحرك بسرعة، وكأنها مشغولة
بنقل التراب، وكان بيد أحدهم فانوس
صغير، فتحلّقوا حولهم، وأخذوا يضيّقون
حولهم الحصار، محاولين ألاّ يفلت أحد
من قبضتهم هذه المرة.

أخذ
طوق رجال الشرطة يضيق ويضيق، وقد شهروا
أسلحتهم من دون أن يراهم أحد من اللصوص
الذين بدوا منهمكين في العمل، وكأنهم
أضاعوا شيئاً في التراب، حتى صاروا على
بعد أمتار منهم.

صار من
العسير على أحد من الأشباح الثلاثة أن
يهرب أو يقاوم لفكّ ذلك الحصار الذي
صار مثل الجدار الفولاذي حولهم. صرخ
قائد الدورية بوجوههم:لا تتحركوا.
فجمدوا
في أماكنهم من الرعب.

بعد
اعتراف (ريد) ظنّت الشرطة أن القرصان
ربما أعاد رسم الخريطة ليحتفظ لنفسه
بنسخة منها، وأنّه حين غادر المركز
أسرع إلى مكان الكنز فأخرجه وهرب به.

في
مركز الشرطة تمّ استجواب اللصوص
الثلاثة بتهمة الهجوم على مركز
الشرطة، والاعتداء على أحد أفرادها،
وإطلاق سراح سجين كان معتقلاً في
المركز.

اعترف
اللصوص الثلاثة بأنهم لم يجدوا الكنز،
لأن أحداً قد سبقهم إليه، فقد وجدوا
مكان الكنز خالياً، والتراب متناثر
على الجوانب.

راح
رجال الشرطة يتحرّون مرة أخرى عن سرِّ
الكنز المفقود. وبدؤوا باستجواب (توني(

شرح (توني)
لرجال الشرطة كيف التقى أحد القراصنة
في إحدى المقاهي، فقصّ له هذا القرصان
حكاية الكنز.

قال
القرصان: في إحدى أماسي الشتاء
العاصفة، طاردْنا سفينة كبيرة، وما إن اقتربنا منها حتى انهالت علينا
قذائفهم كالمطر، فأصيبت سفينتنا
وغرقتْ، ونجوت أنا، بعد أن تعلقت
ببرميل، وكنت أحتفظ بالخريطة.
يتبع
في العدد القادم بإذن الله.
|