|
صاحب
الدار، وظنوا أن أمنيتهم قد تحققت وبدأ
الشجار والنقار فيمن يكون مالك هذا
المذياع، وأخيراً تمّ الاتفاق على أنه
لهم جميعاً، لكن إدارته حقٌّ للبطة
وحدها، باعتبارها صاحبة الرسم الذي
تحول إلى حقيقة.. لكن الخوف من أن ينتزع
منهم دفعهم إلى أن يحملوه إلى جُحْر
الأرنب، ليخفوه عن أهل البيت، وحتى لا
يعلو صوته ويكشفه لهم.. وراحت
الحيوانات والطيور تتسلل إلى جحر
الأرنب أو تقف عند فتحه لتسمع البرامج..
كانت تصحو على عبارة (صباح الخير) وتنام
على عبارة (تصبحون على خير) ينطق بها
المذيعون، أصحاب الحناجر الذهبية التي
تخرج منها أصواتهم جميلة، عذبة، رائعة..
هم يعزفون الكلمات، وكانت الطيور
والحيوانات تحاول تمييز أصواتهم، على
طريقة أدائهم..
هذه
المذيعة محترمة..
وهذا
المذيع ذكي..
وهذه
جادة..
وهذا
صوته مثقف!
وكانت
البرامج المقدمة تسترعي انتباههم
ويرونها من أجمل ما تقدمه الإذاعة..
وقالت عن ذلك..
- نحن
نقرأ بآذاننا..
المذياع
مكتبة جديدة ورائعة..
هو
صديق الأميين يقرأ لهم!
هنا –فعلاً-
القراءة للجميع.

وتبارى
الجميع في الإشادة بهذا المذياع
الصغير.. هو يُغْنيهم عن القراءة التي
تمنَّوا أن يتعلموها، ولم يكن ذلك
ميسوراً، فلا أقل من أن يعتمدوا على
آذانهم.. وهذا المذياع يمسكهم منها،
ويريدون ألا يفارقوه، وهم أيضاً
يريدون أن يبقوا إلى جانبه، لأنه صديق
مخلص.. ورقيق.. ومهذّب.. ووديع.. وممتع..
إنه مجلتهم المفضلة.. وكتبهم المتجددة..
وصحيفتهم اليوميّة.. ومن خلاله أصبح
لهم أصدقاء كثيرون.. مقرئون. متحدثون.
مؤلفون. محاورون. مخرجون. حَشْدٌ من
الفنانين الكبار يعملون لتثقيف آذانهم.
بالكلمة الشريفة، والعبارة العفّة.
كانت
كلها تردد: يا إذاعتنا.. يا حبيبتنا..
دمت لنا..
**
ولكن،
فجأة.. سكت المذياع..
لم يكن
لدى الذين عثروا عليه ما يجعله يستمر..
هو أيضاً في حاجة إلى غذاء، من
الكهرباء..
ضحكت
البطة وهي تقول لصديقاتها:
- هيا
نعيده إلى (نفوسه)، صاحبته..
|