|
وأنا المدينة المقدسة الثانية
في الإسلام وعند المسلمين ،
بعد أختي الكبرى : مكة المكرمة ،
فإذا كان في مكة المكرمة يقوم المسجد
الحرام ، والصلاة فيه بمئة ألف صلاة ،
ففي قلبي وأحشائي وبين أضلاعي أضمّ
المسجد النبوي الشريف ، وثواب الصلاة فيه بألف صلاة ،
وأضمّ جثمان خير البشر ، محمد صلى الله
عليه وسلم ، وقبور أصحابه الأطهار
الأبرار ، حيث يرقد بجانبه صاحباه
الأثيران : أبو بكر وعمر
رضي الله عنهما ، كما يحتوي البقيع
على قبور عدد كبير من صحابته الكرام ،
رضي الله عنهم وأرضاهم ، وقبور زوجاته
أمهات المؤمنين .. أمهاتنا .. رضي الله
عنهن .

وبالقرب مني جبل أحد الذي يحبّ
الرسول وأصحابه ، كما يحبه الرسول
القائد وأصحابه ، وفيه قبر عمه أسد
الله وأسد رسوله : البطل الشهيد حمزة بن
عبد المطلب رضي الله عنه
وأرضاه .
وإذا كانت أختي الكبرى مكة
المكرمة قد شهدت ولادة النبي وبعثته
ودعوته في مراحلها الأولى ، وما لقيه
وصحابته الكرام من أذى وتعذيب على أيدي
كفار قريش ، فقد شهدتُ أنا هجرته وهجرة
أصحابه الميامين ، وما لقوا من اليهود
الكفرة ، ومن المنافقين المجرمين
الذين كانوا يأتمرون بأمر اليهود ،
فأخزاهم الله جميعاً ، ونصر رسوله
وصحابة رسوله عليهم ، حتى طهّر الجزيرة
العربية من دنسهم ونجاستهم الحسيّة
والمعنوية ، وكلهم رجس ونجاسة ودنس .
شهدتُ معاناتهم ، وغزواتهم ،
وسراياهم ، وشَرِقتُ معهم بدموعهم ،
وعشت صلواتهم ، وصيامهم ، وابتهالاتهم
، ودعواتهم ، وجهادهم ، فمني انطلقت
الجيوش التي وحدت الجزيرة
العربية ، ثم انساحت نحو الشرق
والشمال والجنوب ، تنشر دين الله تعالى
، وترسي دعائم العدل والإحسان في الأرض
.

فمن مثلي أنا ؟
من من المدن التي يضم ثراها ما
ضمّ ثراي .. الجسد الشريف الطاهر ، جسد
الرسول القائد ، والنبي العظيم محمد
صلى الله عليه وسلم ..
وأي الخنادق مثل خندقي الذي
حفره الرسول القائد وصحابته الكرام
بأيديهم العفيفة الطاهرة ؟
إن الذكريات الحبيبة تنهال على
ذهني ، والخواطر تزاحمها
في نفسي ورأسي ، وكلها حبيبة
وأثيرة ..
مَنْ مثلي أنا ؟
أنا المدينة المنورة ...
مدينة سيد الخلق محمد صلى الله
عليه وسلم .
|