|
الأبيض
المتوسط) وتحرس الأرض
الفلسطينية ، وسائر بلاد الشام من
الغزاة وقراصنة البحار ، وتأتي
الأهمية لموقعي هذا ، من
كوني منفتحة على العالم
من ناحية
البحر ، أما من الجانب الآخر ، فأنا
أشرف على سهل ساحلي واسع ، يمتد إلى
الحدود اللبنانية شمالاً – إلى رأس
الناقورة ، وإلى حدود حيفا جنوباً ،
ويبلغ طوله حوالي أربعين كيلومتراً ،
ويصل عرضه إلى ستة عشر كيلو متراً ،
ومساحته 13.5 كم2 ، وهو من أخصب أراضي
فلسطين ، ترويه عدة أنهار وينابيع
وعيون ، ويزرع أبنائي فيه الحبوب ،
والخضار ، والزيتون ، والبرتقال ،
والنخيل ، وهو مملوء بالقرى الجميلة ،
مثل : شفا عمرو ، وعبلين ، وترشيحا ،
وكفر ياسيف المشهور بزراعة الزيتون
وعصره ، وفيها حوالي عشرين معصرة ،
وكذلك قرية (الرامة) الجبلية المشهورة
بزيتها الذي لا يضاهى .
وأنا
من المدن التاريخية العريقة
والمشهورة بآثارها ، ومن المواقع
الأثرية التي يرتادها السياح ، سوري
العظيم ، وكان له باب
واحد ، ثم فتح
فيه الإنكليز باباً آخر ، ولهذا السور
من جهة البحر نوافذ نُصبتْ عليها مدافع
لصد الأعداء ، أما من ناحية البر ،
فهناك سوران ، يكمل الأول سور البحر
، وأما الثاني ، فبينه وبين الأول
تقوم الأبراج والقلاع .
ومسجدي
الكبير وهو أكبر مسجد في فلسطين كلها ،
بناه الوالي أحمد باشا الجزار –الذي
هزم نابليون- سنة 1782م وفيه
مزولة (ساعة شمسية) ومدرسة ،
ومكتبة ، وحمام ،
وثكنة عسكرية
، وهو آية من آيات الفن المعماري
، وجدرانه مزينة بالحجر الصيني ،
له صحن واسع
جميل ، تحيط به أروقة بديعة .
وقلعتي
الأثرية الحصينة التي تقع مقابل الجهة
الشمالية لجامع الجزار ، وتتألف من
ثلاثة أقسام :
الأول
: برج الخزنة ، وكان الجزار يقيم فيه .
والثاني
: الجبخانة ، وكانت تخزن فيه الأسلحة
والذخائر .
الثالث
: الثكنة العثمانية ، وهي ساحة تحتها
سرداب .
وهناك
(خان الجزار) الذي حوله اليهود إلى ملهى
ليلي ، كما حولوا كثيراً من المساجد
والحمامات والخانات إلى
مواخير . خان الجزار هذا وقفٌ
إسلامي ، في داخله ساحة كبيرة ، في
وسطها بركة ماء ونافورة .. وكذلك فعل
اليهود بحمام البابا .
وهناك
اثنا عشر مسجداً أثرياً ، وسرايا عبد
الله باشا ، وقصر البهجة ، والزاوية
الشاذلية ، ومقابر الأنبياء والأولياء
والقادة التاريخيين ، وهناك الحدائق
والمتنزهات ، وجامع الرمل ، وجامع
الزيتون ، وهناك السوق الأبيض ، وهو
عبارة عن سوق كبير ، فيه المحلات
التجارية على جانبي الطريق ، يباع فيه
الذهب والمجوهرات والقطع التذكارية ..
وهذا السوق يتكون من سوقين تجاريين
تغطيهما العقود ، ولها فتحات في السقف
للتهوية ودخول أشعة الشمس ، وفي كل طرف
منه بوابة ضخمة لفتحه وإغلاقه ، وفيه
خان قديم ذو ساحة واسعة ، تحيط
به الأروقة ونافورة ماء في الوسط ،
وفوق الأروقة غرف للنزلاء الوافدين .
ويعمل
أبنائي في الزراعة ، والصناعة ،
والتجارة ، وصيد السمك ، ومتطلباته من
مراكب وشِبَاك صيد .
والشيء
بالشيء يذكر ؛ فقد كنت مشهورة بصناعة
السفن الحربية أيام الأمويين ، ومن
المعروف أن الخليفة الجليل معاوية بن
أبي سفيان ، رضي الله عنهما ، أمر
بتجديد مينائي ، ليكون صالحاً لرسو
السفن ، وتركيبها ، وتجهيزها ، لتكون
أسطولاً حربياً يصدّ الغزاة ، ويغزو به
قبرص وسواها.

بقي أن
أذكر لكم أن الإنكليز احتلوني وسائر
الوطن الفلسطيني الحبيب عام 1917م ثم
سلموني وأخواتي إلى اليهود في 15 من
أيار 1948م مع أن أبنائي العرب كانوا
أكثر من ثلاثة عشر ألف نسمة ، وكان عدد
اليهود الذين يقيمون على أرضي خمسين
يهودياً فقط . فانظروا إلى هذا
الظلم الذي أوقعته بريطانيا علينا ..
بريطانيا التي احتلت فلسطين بروح
صليبية ، كما عبر قائدهم الجنرال
اللنبي الذي قال بعد احتلال القدس عام
1917م : اليوم انتهت الحروب الصليبية .
ومنذ
احتلني اليهود الأوباش ، بدؤوا يغيرون
من معالمي العربية المسلمة ، وأنا
وأخواتي الأسيرات ننتظر المجاهدين
الذين يحرروننا من الأسر ، ويعيدوننا
إلى عروبتنا وإسلامنا ، ونرجو ألا يطول
انتظارنا أيها المجاهدون الأبرار
الأحرار .
|