|
تقول:
(اضحك..
وادفع بنساً واحداً!)
فدخلها
(همفري) وصديقه بعد أن دفعا المبلغ،
ليجدا شخصاً يقفُ عند سلطانيّة كبيرة،
مُلئت بمحلولٍ يتصاعد منهُ الدّخان..
وكان ذلك الشخص يدع أولئك الرجال
ينحنون على السلطانيّة، ويستنشقون غاز
الضحك، وسرعان ما يقهقهون.. وكانت
الخيمة مملوءة بالضاحكين المترنحين.
ورأى
(همفري) أنّ أولئك الرجال، حين كانوا
يسقطون على الأرض، أو يصطدمون بشيء، لم
يكونوا يُحسّون بألمٍ، فتولّدت لديه
فكرة مفاجئة!.
وفي
اليوم التالي كان (همفري) مستغرقاً في
إجراء التجارب، فاستنشق أنواع الغازات
جميعها، وفي كلّ مرّةٍ كان يدوّن ما
يحسّ به على ورقةٍ أمامه.. وكان عمله
هذا خطراً جداً، فكان شديد الحذر في
تجاربه هذه.
أحد
هذه الغازات سبَّبَ له شعوراً بالمرض،
ولو أنّه استنشق منه كمية كبيرة لقتلته!..
وغاز آخر طرحه أرضاً مدّة خمس دقائق..
وغاز ثالث سبَّبَ له صُدَاعاً، وحين
شكَّ كفَّة بدبوسٍ، لم يعد يشعر بأيّ
ألم!.
وكتب
همفري كتاباً حول تجاربه قال فيه:
إن
(أوكسيد النتروز) أو غاز الضحك يقتل
الألم، فإذا استنشقهُ الناس لا يشعرون
بأيّ ألم!).
لم
يصدّقه أحد في البداية، ولكنّ طبيب
أسنان يدعى (وليام كلارك) أعطى ذلك
الغاز لمريضٍ شجاعٍ، وقلع سنّه من دون
أن يسبّب له أيَّ أذى!.
وفي
هذه الأيام، يستعمل أطباء الأسنان
المواد القاتلة للألم، ويعالجون
أسناننا بكل سهولةٍ ويسر..
الفضل
في ذلك يعود (لهمفري ديفي) وتجاربه
الصبورة الذكيّة..
وأنت
يا صديقي الصغير.. لا تقم بتجربة (همفري)
نفسها. فعملهُ كان خطراً جداً، ولكنّهُ
لم يكن يشتغل وحده.. كان هناك علماء
يساعدونه..
لا
تحاول أن تستنشق غازاتٍ غريبة، فقد
تسبّب لك مرضاً شديداً!.
|